فخر الدين الرازي
120
لباب الاشارات والتنبيهات
إشارة : القوى الباطنة إما أن تكون مدركة أو متصرفة . أما المدركة فإما أن تكون مدركة للصور وهي الجنس المشترك وخزانته الخيال . أو مدركة للمعاني الجزئية القائمة بالأشخاص الجسمانية ، كعداوة هذا الحيوان وصداقة ذلك . وهو المسمى بالوهم وخزانته الحافظة ، وأما المتصرفة فهي القوة التي إن استعملتها النفس الإنسانية سميت مفكرة ، وهي التي تركب الصور بعضها مع البعض ، وتركب المعاني بعضها مع البعض ، وتركب الصور مع المعاني . فهذا محموع القوى الباطنة . احتجوا على إثبات الحس المشترك بوجهين : الحجة الأولى « 1 » : إنك تبصر القطرة النازلة خطا نازلا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا . وكونه كذلك غير موجود في الخارج وليس أيضا موجودا في البصر لأن البصر لا يدرك إلا الموجود في الخارج فلا بد من قوة أخرى وراء الحواس الظاهرة ترتسم فيها تلك الصورة . وهذا ضعيف لوجوه : الأول : لم لا يجوز أن يقال : يرتسم ذلك الشكل في الهواء بخطه ، ثم يزول ؟ فإنكم ما ذكرتم دليلا على بطلان ذلك ، بل هذا أولى مما ذكرتم ، لأنه لو جاز أن يشاهد الإنسان ما وجود له في الخارج ، تعذر عليه الجزم بوجود المشاهدات ، ولزمت السفسطة . والثاني : لم لا يجوز أن يكون محل ذلك الارتسام هو البصر ، فإنه إذا جاز ما ذكرتم في تلك القوة ، فلم لا يجوز مثله في البصر ؟
--> ( 1 ) ؟ ؟ ؟