فخر الدين الرازي
116
لباب الاشارات والتنبيهات
تنبيه : انظر إلى حكمة الصانع بدأ بخلق الأصول أولا ، ثم خلق منها أمزجة شتى ، وأعد كل مزاج لنوع ، وجعل أخرج الأمزجة عن الاعتدال لأخرج الأنواع عن الكمال ، وجعل أقربها من الاعتدال مزاج الإنسان لتستولده نفسه الناطقة . النمط الثالث في النفس الأرضية والسماوية والكلام فيه على أقسام : القسم الأول في البحث عن ماهية جوهر النفس تنبيه : المشار إليه بقولي « أنا » ليس بجسم « 1 » لوجهين : الأول : إن جميع الأجزاء البدنية في النمو والذبول ، والمشار إليه بقول « أنا » باق في الأحوال كلها ، والباقي مغاير لغير الباقي . الثاني : إني قدأ كون مدركا للمشار إليه بقولي أنا ، حال ما أكون غافلا عن جميع أعضائي الظاهرة والباطنة ، فإني حال ما أكون مهتم القلب بمهم أقول : أنا أفعل كذا ، وأنا أبصر وأنا أسمع وأنا جزء من هذه
--> ( 1 ) اعلم : أن المؤلف يقول بثلاثة أشياء في الانسان : الجسد وروحه الذي يتنفس به ، وروح زائدة . وهي التي يسميها النفس أو الانسان أو الروح ويقول : ان الروح الزائدة جوهر روحاني ليس بجسم خلافا للمحدثين الذين يقولون هي جسم . وقد شرحنا هذا في كتاب عيون الحكمة - تعليق على الجزء الثالث .