فخر الدين الرازي
115
لباب الاشارات والتنبيهات
واعلم : أن « الشيخ » وغيره اكتفوا بهذا القدر في إثبات المزاج . وهو باطل . لأنا لما قلنا : المزاج عبارة عن انكسار كيفيات هذه العناصر بعضها ببعض ، افتقرنا إلى بيان أن النار مع بقاء صورة نارية تقبل الانكسار في حره ويبسه ، وأن الهواء مع بقاء صورة الهوائية يقبل الانكسار في لطافته . ولست أقول : ذلك الانكسار الحاصل بسبب أخلاط الأبخرة والأدخنة به ، وأن الأرض مع بقاء صورة الأرضية تقبل الانكسار في كثافته . لست أقول : ذلك الانكسار الحاصل بسبب اختلاط الأجزاء المائية ، وأن أحدا لم يتعرض لإثبات ذلك . وحينئذ لا يكون القول بصحة المزاج يقينا برهانيا . الصفة السابعة : النار الصرفة غير ملونة ولا مضيئة بل الضوء إنما يحصل فيها إذا تعلقت بشئ أرضى ينفعل عنها . والدليل على أنها غير ملونة : أن أصول الشعل حيث تكون النار قوية هي شفافة ولا يمكن أن يقال ذلك التشفيف لقلة أجزاء النارية هناك . لأن ذلك الموضع هو المتبع لتولد النيران فتكون أجزاء النارية هناك أكثر . فثبت : أن النار البسيطة شفافة كالهواء فإذا استحال إليها النار المركبة التي تكون منها الشهب استحالة تامة ، شفت فظن أنها طفئت . وأما سبب انطفاء النار عندنا فأمران : أحدهما - وهو السبب الأكثرى - : استحالة النار هواء وانفصال الكثافة الأرضية دخانا . والثاني - وهو الأقلى - : ما ذكرنا في الشهب بأنها تصير نارا خالصة فصارت شفافة فظن أنها طفئت .