أبو حامد الغزالي
58
محك النظر
لمقدّمة ما . ويوضّح الجرجاني الاستدلال من الأصول بقوله : الأصل « في الشرع عبارة عمّا يبنى عليه غيره ، ولا يبنى هو على غيره . والأصل ما يثبت حكمه بنفسه ويبنى عليه غيره » « 1 » . أما الفرع : ف « هو اسم لشيء يبنى على غيره » « 2 » . وقد استخدم الغزالي التعبير دلالة على النتائج المرتبطة بالأصول . فجعل على عادة الفقهاء والأصوليّين الحكم يرتكز على الأصل والفرع تجمعهما العلّة ، أو ( الجامع ) . وتحدّث عن الأقيسة الفقهيّة في المحكّ ومقدّمة المستصفى بشكل موسّع . وتمسك بالأصول والفروع وبكيفيّة الحكم وعمليّة الحذف وإبقاء الجامع . فقال : « إعلم أنّ للإلحاق طريقين أحدهما ألّا يتعرّض الملحق إلا لحذف الوصف الفارق بين الملحق والملحق به ، فأما العلّة فلا يتعرّض لها البتة . . . » « 3 » . وهذا وجه من أوجه الأقيسة الفقهيّة . أما الوجه الثاني : « فهو أن لا يتعيّن لا أصل العلّة ولا وصفها ولكن نعلمها مبهمة من جملة المعاني . . . » « 4 » . والوجهان السابقان يتمّان بعدم التعرّض للملحق . وهناك طريق آخر مؤدّاه : « أن يتعرّض للمعنى المعتبر بعينه وعند ذلك لا نحتاج إلى التعرض للفوارق . . . » « 5 » . وإذا أعدنا النظر في شروحات الغزالي للأقيسة الفقهيّة نراه يتناولها بالفهم الأصولي الذي سنفصّله في الفصل الثالث من الباب الثاني . لكن ما يعنينا هنا أنّ هذه الشروح تقابل تفسيراته في اللواحق بالمعيار . فقد بيّن هنا أنّ النتيجة تستند على الأصل مباشرة ، وربّما اختفت علّة الأصل . وكان أن سمّي هذا في المعيار بقياس العلّة الشرعية . أمّا القياس الذي يعتمد على مدرك ملحق بأصل العلم ، فيرتكز على عمليتين ضمنيّتين : أولاهما تقابل قياس التمثيل ، إذ يردّ الغائب إلى الشاهد ، أي نجد مقدّمة ليست من الأصول إنما
--> ( 1 ) المرجع نفسه ، ص 18 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 110 . ( 3 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 85 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 89 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص 90 .