أبو حامد الغزالي

59

محك النظر

ملحقة بالأصول فنقيس عليها . وبذلك ننتقل من حكم جزئي إلى حكم جزئي . لكنّ لهذا الردّ شروط : أهمّها أن تكون هذه المقدمة الملحقة بالأصل تتمتّع بارتباط فيه ، وحتّى نحدّد هذا الارتباط نقوم بالعملية الثانية ، وهي حذف بعض الأوصاف غير المشتركة مع الأصل . أي نجري السبر والتقسيم وهو قريب من قياس الشرطي المنفصل . وعندما يتكلم الإمام على أوجه مصاعب الأقيسة الفقهية يذكر تلك التي لا يرد فيها أحد أطراف القياس السلجستي . فلا يرد الأصل ، أي المقدّمة الكبرى ، أو لا ترد العلّة مصرّحة ، أي يختفي الحدّ الأوسط ، إذ ينقص عدد المقدّمات أو الحدود . وربّما تعرّضنا للمعنى مباشرة ، أي للنتيجة فنستدلّ بالنتيجة على المنتج . ولبيان الرأي والشرح سنقارن عمليّة الإلحاق بالعمليّات الاستدلاليّة المنطقية ، ومن نماذجها ما تحدّث الغزالي فيه عن الإلحاق ، خلال مثاله : إذا قلنا قارب الأعرابي في رمضان ، لزمته الكفارة « 1 » . فمن زنى كان أولى بأن تلزمه الكفارة ، لأنّ مقارفة « 2 » الأهل حلال ، خلافا لمباشرة الأجنبي . وهكذا يردّ مباشرة الأهل إلى الزنى ، فيقيس حالة جزئية على حال أخرى ، ثم يحذف أوجه الاختلاف بين الحالين . فالذي يحذف مقاربة الأهل وتبقى الكفارة لازمة . ويرى الإمام أنّ مقارفة الأهل أولى بالإسقاط والحذف من وجوب الكفارة . ويبقى في حال القياس السابق الردّ إلى العلّة المشتركة بوجوب التكفير لارتكاب المحرميّة في رمضان . وبهذا يبقي الغزالي العلّة المشتركة ، مثلما ثبت في شروحه السابقة الأصل ، من دون حذف أي جزء منه « 3 » . ومن أمثلته على الجهل بالعلّة وضرورة إدراكها وذكرها تأمينا

--> ( 1 ) الكفارة ، الكفّار ، الزرّاع ، تقول العرب للزرّاع كافرا لأنه يكفر البذر المبذور بتراب الأرض . . ما كفّر به من صدقة أو صوم أو نحو ذلك ، كأنه غطّى عليه بالكفارة . وتكفير اليمين فعل ما ، يجب بالحنث فيها . والاسم الكفارة . . وسمّيت الكفّارات لأنها تكفّر الذنوب ، أي تسترها مثل كفّارة الإيمان . . ابن منظور ، لسان العرب ، ج 5 ، ص 146 - 148 . ( 2 ) مقارفة بمعنى المقاربة والجماع . ( 3 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 88 .