أبو حامد الغزالي
50
محك النظر
الجاهزة . كما تشير المقدّمة المتلازمة إلى المقدّمة التوكيديّة ( الدوغماطيّة ) . وتتأتّى توكيديّتها من ورودها بالتواتر أو بالنصّ الشرعيّ ، الذي يجعلها تأخذ هذا الشكل المترابط . بينما يحمل الشرطي المتصل في معناه إمكانية الاحتمال . فهو علاقة منطقية أكثر منه علاقة نصيّة قائمة ومترابطة . « والشرطيّ هو الذي يتوقف عليه الشيء ، ولم يدخل في ماهيّة الشيء ، ولم يؤثر فيه » « 1 » . لذلك تعبّر القضايا الشرطية عن العلاقة الصوريّة أكثر ممّا تعبّر عن تداخل الحدود وتصوّر خلفيّات منطقيّة محدّدة . والشرط في العربيّة « إلزام الشيء في البيع ونحوه كالشرطيّة « 2 » . واستعمل تعبير الشرطيّ المتّصل في المقاصد والمعيار . والاتصال بمعنى الترابط والتتابع بين حالين ، ويعرّفه الجرجاني فيقول : « هي - المتصلة - التي يحكم فيها بصدق قضية أو لا صدقها على تقدير أخرى « 3 » . والاتصال عكس الانفصال يؤدّي إلى ترابط حكمين أو قضيّتين تسبقان بأداة شرط . وربما توحي القضايا الشرطيّة بنوع من مفهوم الاحتمال العقلي . أمّا تعبير التلازم فيوحي بالارتباط الحتميّ ، كونه يستند على التلازم مع المعنى النصيّ . مثل الوضوء للصلاة . وأمّا القول : إذا كانت الشمس طالعة فالنهار قائم ، فيستند على الاحتمال بين الاصطلاحين ودور كلّ منهما في البحث لا أكثر دون اليقين . لأن التلازم والاتصال في النهاية يصبّان في معنى واحد ، لكنّنا نميّزهما في دورهما المنطقيّ . وكانت أمثلة الغزالي على نمط التلازم في المحكّ « 4 » مشابهة لأمثلة الشرطي المتصل في المعيار . ووضع التعاند في المحكّ أيضا بديلا عن الشرطيّ المنفصل ،
--> ( 1 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 86 . ( 2 ) الكفوي ، الكليّات ، ص 214 . ( 3 ) الجرجاني ، التعريفات ، ص 134 . ( 4 ) الغزالي ، المحكّ ، ص 39 - 41 .