أبو حامد الغزالي

12

محك النظر

وقد قلّ السكان في المدن لأن الأهالي عمدوا إلى الفرار نتيجة جور عمال السلاجقة وعسفهم وشدتهم ، إضافة إلى تفشي المجاعات وبعض الأمراض « 1 » . وقد ساعد نقص عدد السكان هذا في الضرر الاقتصادي لنقصان اليد العاملة . وبالرغم من كل ذلك سيطر الفقهاء والمشرعون على عقول الشعب ، وساد الإيمان والاعتقاد الإسلاميين بعدم التفريق بين الناس ، ممّا أضعف الطبقية والتراتبية الإيرانية القديمة ، إذ التفاخر بالأنساب مكروه في الإسلام . إلا أن ذلك لم يمنع المجتمع السلجوقي المدني من التشكّل من فئات اجتماعية مثل : الفقهاء ، والجنود ، والصوفية ، والرقيق ، وأبناء القبائل الداخلة في التحضر وسواهم . لا بد من الإشارة إلى أن عناية السلاطين بالفقهاء والشعراء وأهل الفكر كانت قائمة على الرغم من انغماس بعض السلاطين والأمراء في الترف وحياة القصور ومجالس الطرب . ويعود ذلك لتأثير بعض الوزراء كنظام الملك وبعض الأسر الكبيرة أمثال آل مازه وآل حجند . وقد ازدهر الكثير من الصناعات التي استفادت الحضارة السلجوقية ، بتفننها فيها ، ممّا آلت إليه الخبرات السابقة على تلك الفترة . فبرزت صناعة الخط والتذهيب والتجليد ، والحفر على الخشب ، وحياكة السجاد والتطريز . ونمت صناعة الزجاج والخزف وغيرها .

--> ( 1 ) المرجع ذاته ، ص 392 .