أبو حامد الغزالي

118

محك النظر

منها إلى ما بعدها تدريجا حتى لا يخفى قليلا قليلا فيتّضح الشيء بما قبله على القرب لطاحت المغالطات ، ولكن عادة النظّار الهجوم على غمرة الأشكال وطلب الأمر الخفي البعيد عن الأوائل الجليّة بعد أن تخلّلت بينه وبين الأوائل درجات كثيرة فلا تمتد شهادة الجلي ولا يقوى الذهن على الترقّي في المراقي الكثيرة دفعة فتزلّ الأقدام وتعتاص المطالب وتنحطّ العقول ، ولذلك ضلّ أكثر النظّار وأضلوا إلا عصابة الحق الذين هداهم اللّه تعالى بنوره وأرشدهم إلى طريقه .