أبو حامد الغزالي
119
محك النظر
الفصل الرابع في انقسام القياس إلى قياس دلالة وقياس علة أما قياس الدلالة فهو أن يكون الأمر المكرّر في المقدمتين معلولا ومسبّبا ، فإن العلة والمعلول يتلازمان وإن شئت قلت السبب والمسبب وإن شئت قلت الموجب والموجب . فإن استدللت بالعلة على المعلول فقياسك قياس علة وإن استدللت بالمعلول على العلة فهو قياس دلالة ، وكذلك إن استدللت بأحد المعلولين على الآخر مثال قياس العلة من المحسوس بأن تستدل على المطر بالغيم وعلى شبع زيد بأكله ، فتقول كل من أكل كثيرا فهو بالحال شبعان وزيد قد أكل كثيرا فهو إذا شبعان . ونعني بالعلة هاهنا السبب الاعتباري ، إذ الغرض التمثيل ، ولا تطلب الحقائق من الأمثلة المسوقة لتفهيمات مقاصد بعيدة عن الأمثلة ، وإن استدللت بالشبع على الأكل كان قياسك قياس دلالة فإنك إذا عرفت أن زيدا شبعان حكمت عليه بأنه أكل ، فكان نظم قياسك أن كل شبعان فقد أكل من قبل وزيد شبعان فإذا قد أكل ، وكذا ترى امرأة ذات لبن فتقول كل امرأة ذات لبن فهي قد ولدت وهذه ذات لبن فهي إذا ولدت . ومثاله من الكلام أن تقول كل فعل محكم ففاعله عالم والعالم محكم ففاعله عالم والأحكام مسبب العلم لا سببه فهو دلالة ، ولذلك يجوز أن يتأخر الدليل عن المدلول حتى يستدلون بالتيمّم على حكم الوضوء ، ولا تتأخر العلة عن المعلول . ومثال قياس العلة في الفقه الاستدلال بالسكر على التحريم كما مضى ، ومثال الاستدلال بإحدى