أبو حامد الغزالي

11

محك النظر

البيئة الاجتماعية والاقتصادية اتسم العصر السلجوقي بسمة اجتماعية بارزة هي عدم الاستقرار وثبات الحال . ولعلّ النزاعات بين أصحاب المناصب القيادية في الدولة السلجوقية زادت الأمر تعقيدا فتدخّل غلمان السلاطين بمثل ما تدخلت النساء في شؤون الدولة . وقد انعكس ذلك الأمر على العامة في سعيهم وإنتاجهم ومعيشتهم بمثل ما انعكس على الخاصة من أدباء وشعراء ومفكرين . لهذا وجد التصوف مرتعا خصبا بين الساخطين على تلك الحياة ، إذ كان سبيلا للاعتكاف والاعتزال ، وقد أثّر ذلك في المريدين والأتباع ، فنشأت جماعات كثيرة من الاتكاليين . كما نشأت عصبيات بين الأقوام : الترك والفرس وبينهما وبين العرب ، كما ظهر التجاذب بين العنصرين الأصفر والأبيض « 1 » . اعتمدت الإقطاعية في نظام التملك في العهد السلجوقي علما أن الإقطاعات كلها التي تشكل المملكة هي ملك للسلطان يمتلكها ويقطع أراضيها لأقاربه وأنصاره وجنوده وعبيده . ولم يكن هذا ليتعارض مع ملكية الأرض الفردية لأنه كان يتعلق بخراج الأرض وليس الأرض .

--> ( 1 ) الراوندي ، راحة الصدور وآية السرور ، ترجمه إلى العربية الدكتور الشواربي والدكتور الصياد ، القاهرة ، 1379 ه ، ص 140 .