يعقوب بن يوسف الكندي

98

رسائل الكندى الفلسفية

وأن الوحدة تقال على الكل ، والوحدة بحق لا عقل ؛ [ الواحد الحق ليس أسماء مترادفة ] . وإذ في ألفاظنا الأسماء المترادفة كالشفرة والمدية المترادفة [ على ] حديدة الذبح ، فقد يقال : واحد ، للمترادفة ، وإنه يقال المدية والشفرة واحد ؛ وهذا الواحد متكثر أيضا ، لأن عنصره وما يقال على عنصره متكثر ؛ فإن حديدة الذبح التي هي عنصر المترادفة ، التي هي المدية والشفرة والسكين ، متجزئة متكثرة ؛ وأيضا الأسماء المقولة عليها متكثرة ؛ فالواحد الحق لا أسماء مترادفة . [ الواحد الحق ليس من المشتبهات بالاسم ] . وأيضا إذ في ألفاظنا المشتبهة بالاسم ، كالسبع المسمى كلبا والكوكب المسمى كلبا ، فإنه يقال إنهما واحد بالاسم ، أي : كلب . وعنصر هذا الكلب متكثر ، أعنى السبع والكوكب . وهذه المشتبهة بالاسم ليس منها شئ علة لشئ ، لأن الكوكب ليس علة السبع ، ولا السبع علة الكوكب . وقد توجد متشابهة بالاسم بعضها علة بعض كالمخطوط ، والملفوظ ، والمفكر فيه ، والعين القائمة « 1 » ؛ فإن الخط الذي هو جوهر منيء عن اللفظ الذي هو جوهر ، واللفظ الذي هو جوهر منبيء عن المفكر فيه الذي هو جوهر ، والمفكر فيه الذي هو جوهر منبيء عن العين الذي هو جوهر ؛ وقد يقال لهذه جميعا : واحد « 2 » - أعنى العين في ذاتها ، وفي الفكرة « 3 » ، وفي اللفظ ، وفي الخط ؛ والعين في ذاتها علة العين في الفكر ، والعين في الفكر علة العين

--> ( 1 ) يقصد الذات المتعينة خارج الذهن . ( 2 ) في الأصل : واحدا ( 3 ) يعنى في الفكر أو في الذهن .