يعقوب بن يوسف الكندي
84
رسائل الكندى الفلسفية
أصغر منه « 1 » ؛ و [ يقال ] « 2 » : صغير ، عندما هو أعظم منه ، وكذلك يقال الهناة « 3 » : عظيمة ، إذا أضيفت إلى هناة أصغر منها ، ويقال للجبل : صغير ، إذا أضيف إلى جبل آخر أعظم منه . ولو كان يقال العظيم مرسلا على ما يقال عليه العظيم ، وكذلك الصغير ، لم يكن لما لا نهاية له وجود لا بالفعل ولا بالقوة بتة ؛ لأنه لم يكن يمكن أن يكون شئ آخر أعظم من المقول عليه : عظيم ، قولا مرسلا ؛ فكان العظيم المرسل ليس لا نهاية له بالفعل ولا بالقوة ، لأنه إن كان شئ آخر أعظم منه بالفعل أو بالقوة فليس هو عظيما « 4 » مرسلا ؛ لأنه قد عرض له أن يكون صغيرا ، إذ آخر أعظم منه . فإن لم يكن كذلك فالذي هو أعظم منه أصغر منه أو مثله ، وهذا خلف لا يمكن . فإذن « 5 » ليس شئ يمكن أن يكون أعظم « 6 » من العظيم المرسل ، لا بالفعل ولا بالقوة .
--> ( 1 ) أي : بالنسبة لما هو أصغر منه ( 2 ) زيادة للايضاح . ( 3 ) الهناة الداهية أو الامر العظيم ، جمعها هنوات . أما الهنات فهي خصال السوء ؛ والغالب أنها جمع هنة ، والهناة أيضا الشئ والسلعة والأداة . ( 4 ) في الأصل : عظيم ( 5 ) في الأصل : إذا ( 6 ) في الأصل : « فاذن ليس شئ يمكن أن يكون شئ آخر أعظم من العظيم المرسل لا بالفعل ولا بالقوة » ؛ وأغلب الظن أن يكون شئ قد سقط من الناسخ أو يكون هنا تكرار ؛ وقد أصلحت النص . ويمكن اصلاحه على وجه آخر : فاذن ليس يمكن أن يكون شئ آخر أعظم من العظيم المرسل . . . الخ ؛ والمعنى الذي يريده المؤلف من كلامه منذ أول هذا الفن الرابع واضح ، لولا طريقته في البيان : هو يريد أن يقول إن العظيم والصغير ونحوهما إذا أطلقت على الأشياء لم يكن إطلاقها مرسلا . يعنى غير مقيد ، بل هو بالإضافة إلى شئ آخر ؛ وإلا لأدى إطلاقها بالمعنى المرسل إلى إنكار أن يكون هناك ؛ ولو في الذهن ؛ شئ لا نهاية له هو أساس النسبة والإضافة بين الأشياء ، ثم يستنتج المؤلف النتائج الفاسدة التي تنشأ من القول بأن العظيم إذا أطلق على شئ كان ذلك اطلاقا مرسلا ومن القول بأنه يوجد ، بالقوة - بالقوة أو بالفعل ، شئ أعظم من العظيم المرسل . وهو يطبق استدلاله على غير العظيم والصغير من الألفاظ المماثلة ( راجع المقدمة التحليلية لهذه الرسالة ) .