يعقوب بن يوسف الكندي

83

رسائل الكندى الفلسفية

فإن كانت كثيرة ففيها الوحدة ، لأن الكثرة إنما هي جماع أوحاد ، فهي إذن كثرة ووحدة معا ، فتكون علة الكثرة والوحدة الوحدة والكثرة ، فالشىء « 1 » إذن علة ذاته ، والعلة غير المعلول ، فالشىء غير ذاته ، وهذا خلف لا يمكن ، فليس العلة الأولى كثيرة ، ولا كثيرة وواحدة ، فلم يبق إلا أن تكون العلة واحدة فقط ، لا كثرة معها بجهة من الجهات . فإذن « 2 » اتضح أن العلة الأولى واحدة . والواحد موجود في الأشياء المعلولة . وقد قدمنا على كم نوع يقال الواحد في الأشياء المحسوسة وما يلحق المحسوسة ؛ فقد ينبغي أن نبين بأي نوع توجد الوحدة في المعلولات « 3 » ، وما الوحدة الحق وما الوحدة بالمجاز لا بالحقيقة ، فيما يتلو هذا الفن ؛ ولنكمل هذا الفن . الفن الرابع وهو الجزء الأول [ الواحد بالحقيقة والواحد بالمجاز ] . فلنقل الآن بأي نوع توجد الوحدة في المعلولات ؟ وما الواحد بالحق ، وما الواحد بالمجاز لا بالحقيقة ؟ ولنقدم لذلك ما يجب تقديمه ؛ فنقول : [ المقدار المرسل والمضاف : العظيم والصغير ] . إن العظيم والصغير ، والطويل والقصير ، والكثير والقليل ، لا يقال شئ منها على شئ قولا مرسلا ، بل بالإضافة ، فإنه إنما يقال : عظيم ، عندما هو

--> ( 1 ) في الأصل : والشئ ( 2 ) في الأصل : فإذا ( 3 ) في الأصل : المقولات ؛ والأرجح أنه خطأ .