يعقوب بن يوسف الكندي
82
رسائل الكندى الفلسفية
منهما وأقدم ، إذ العلة قبل المعلول بالذات - كما قدمنا في المقالات التي قلنا فيها على المباينة - وليست بمشاركة لهما ، لأن المشاركة تجب في المشتركات - كما قدمنا - بعلة خارجة عن المشتركات . فإن كانت كذلك خرجت العلل بلا نهاية ، ولا نهاية في العلل ممتنع - كما قدمنا ، إذ ليس يمكن أن يكون شئ بالفعل لا نهاية له . وأيضا ليست بمجانسة لهما ، لأن اللواتي في جنس واحد ليس منها شئ أقدم من شئ بالذات ، كالإنسانية والفرسية اللتين في جنس الحىّ ، اللتين ليست واحدة منهما أقدم من الأخرى بالذات ، والعلة أقدم من المعلول بالذات ، فليس علة اشتراك الكثرة والوحدة مع الأشياء الكثيرة الواحدة في جنس وإذ ليس هي معهما في جنس ، فليست معهما « 1 » في شبه واحد ، لأن المتشابهة في جنس واحد وفي نوع واحد كالحمرة والحمرة والشكل والشكل وما كان كذلك . فليست علة اشتراك الكثرة والوحدة مع الأشياء الكثيرة الواحدة في جنس « 2 » ولا شبه ولا مشاكلة ، بل هي علة كونها وثباتها ، أعلى وأشرف وأقدم منها . فقد تبين أن للأشياء جميعا علة أولى ، غير مجانسة ولا مشاكلة ولا مشابهة ولا مشاركة لها ، بل هي أعلى وأشرف وأقدم منها ، وهي سبب كونها وثباتها . وهذه العلة لا تخلو « 3 » من أن تكون : واحدة أو كثيرة :
--> ( 1 ) في الأصل : معها ( 2 ) في جنس - خبر ليست . ( 3 ) في الأصل : تخلّوا .