يعقوب بن يوسف الكندي
70
رسائل الكندى الفلسفية
لا من ذاته ، فالعارض للشئ من غيره ؛ فالعارض إذن « 1 » في المعروض فيه مستفاد من غيره ، فهو مستفاد من مفيد ، فهو أثر في المعروض فيه ، والأثر من مؤثر ، لأن الأثر والمؤثر من المضاف الذي لا يسبق بعضه بعضا . وأيضا كل شئ كان في شئ آخر عرضا ، فهو في شئ آخر ذاتي ؛ لأن كل شئ كان في شئ بعرض ، فهو في شئ آخر بالذات . وإذ قد بينا أن الوحدة في هذه جميعا بعرض « 2 » ، فهي لا جزء [ لا ] بالذات ، بل بعرض « 3 » ؛ فالوحدة فيما هي فيه بعرض « 4 » مستفادة الوحدة له مما هي فيه بالذات . فإذن « 5 » ها هنا واحد حق اضطرارا لا معلول الوحدة . [ لا بد من الوحدة مع الكثرة في المحسوسات ] فلنبين ذلك بأكثر مما تقدم ، فنقول : لا تخلو طباع كل يقول فيما عليه المقول « 6 » ، أعنى كل ما أدركه الحس وأحاط بمائيته العقل من أن يكون : واحدا أو كثيرا . أو وحدا وكثيرا معا . أو بعض هذه الأشياء واحدا لا كثيرا « 7 » بنة .
--> ( 1 ) في الأصل : إذا ( 2 ) الكلمة غير منقوطة ، ويمكن أن تقرأ على وجه آخر ؛ أعنى على أن تكون فعلا ، والمعنى يستقيم بهذا أيضا ومعنى بعرض هو أن الوحدة ليست بالذات . ( 3 ) في الأصل : فهي لا جزء بالذات لا يعرض ؛ والمعنى غير مفهوم ، لذلك أصلحتها ، وأقصد من ذلك أن يكون المعنى المراد : فهي ( يعنى الأشياء ) لا جزء ( يعنى واحدة ) ( لا ) بذاتها بل بأمر آخر عرض لها ، هو فعل المؤثر ، وهذا يتفق مع الفكرة الأساسية فيما تقدم . ( 4 ) الكلمة غير منقوطة ، ويمكن أن تقرأ على وجه آخر ؛ أعنى على أن تكون فعلا ، والمعنى يستقيم بهذا أيضا ومعنى بعرض هو أن الوحدة ليست بالذات . ( 5 ) في الأصل : فإذا ( 6 ) في الأصل : كثير : ( 7 ) هكذا العبارة في الأصل . وربما كان فيها تحريف أو زيادة . وكلمة عليه غير منقوطة