يعقوب بن يوسف الكندي
71
رسائل الكندى الفلسفية
أو بعضها « 1 » كثيرا لا واحدا بتّة . فإن كان طباع كل مقول الكثرة فقط ، فلا اتفاق اشتراك في حال واحدة أو معنى واحد . والاتفاق موجود ، أعنى الاشتراك في حال واحدة أو معنى واحد . فالوحدة موجودة مع الكثرة . وقد فرضنا أن الوحدة ليست بموجودة . فالوحدة أيس ليس ، وهذا خلف لا يمكن . وأيضا إن كان كلّ مقول كثرة فقط ، فلا شئ يخالف الكثرة ، لأن خلاف الكثرة الوحدة . فلا خلاف . فإن لم يكن خلاف في المقولات فهي متفقة وهي لا متفقة ، لأن الاتفاق اشتراك في حال واحدة أو معنى واحد ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن إلا أن تكون الوحدة . وأيضا إن كانت كثرة فقط بلا وحدة ، فهي لا متشابهة ، لأن المتشابهة لها شئ واحد يعمّها ، تتشابه به ولا واحد مع الكثرة ، كما فرضنا ، فلا واحد يعمّها ، فهي لا متشابهة وهي متشابهة بعدمها الوحدة ، فهي متشابهة لا متشابهة معا ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن إلا أن تكون وحدة . وأيضا إن كانت كثرة فقط بلا وحدة ، كانت متحركة ؛ لأنه إن لم تكن وحدة ، لم تكن حال واحدة ، وإن لم تكن حال واحدة ، لم يكن سكون ؛ لأن الساكن ما كان بحال واحدة ، غير متغير ولا منتقل . وإن لم يكن سكون ، لم يكن ساكن ، وإن لم يكن ساكن كان متحرك « 2 » . وإن كانت كثرة فقط ، كانت أيضا غير متحركة ، لأن الحركة تبدل :
--> ( 1 ) في الأصل : وبعضها ( 2 ) في الأصل : متحركا .