يعقوب بن يوسف الكندي

69

رسائل الكندى الفلسفية

هو من لحم ، وجلد ، وعصب ، وعروق ، وأوردة ، وربط « 1 » وصفاق « 2 » ، وحجب « 3 » ؛ وعظم ، ومخ ، ودم ، ومرّة ؛ وبلغم ، وجميع ما ركب منه بدن الحي ، التي ليست بمشتبهة وكل واحد مما ذكرنا من بدن الحي فقابل للتجزئة ، فهو كثير أيضا . وأما الجزء العرضي فمحمول في الجزء الجوهري ، أعنى كالطول والعرض والعمق في اللحم والعظم وغير ذلك من أجزاء البدن الحي ، واللون والطعم وغير ذلك من الأعراض ؛ فهو منقسم بانقسام الجوهري ، فهو إذن ذو أجزاء ، فهو كثير أيضا ، فالوحدة في الجزء أيضا ليست بحقيقية . والمتصل الطبيعي والمتصل العرضي كل واحد منهما ذو أجزاء - كالبيت ، فإن اتصاله الطبيعي شكله ، وهو ذو جهات ؛ واتصاله العرضي - أعنى الصناعي - باجتماع ما ركب منه ، كحجارته وملاطه وأجزاء جرمه ؛ فهو كثير أيضا ؛ فالوحدة فيه ليست بحقيقية . وقد يقال الواحد أيضا بالإضافة إلى غيره ببعض هذه التي قدمنا ذكرها ، كالميل ، فإنه يقال : ميل واحد ، إذ هو كل للغوات « 4 » ، وجزء للفرسخ ، ولأنه متصل ومجتمع ، لأن غلواته متصلة ومجتمعة ؛ فهو جميع لغواته ، ولأنه منفصل من أميال أخر ، أعنى اللاتي جميعها فرسخ ؛ فليست الوحدة في ذلك أيضا بحقيقية ، بل [ هي ] عرض . فليست الوحدة في شئ مما حددنا بحقيقة ، بل إنما هي في كل واحد منها بأنها لا تنقسم من حيث وجدت ، فالوحدة فيها بنوع عرضى ، والعارض للشئ

--> ( 1 ) جمع رباط ، ويظهر أن المؤلف يقصد الأعصاب التي تربط أجزاء البدن . ( 2 ) الصفاق هو الجلد الذي تحت الجلد ، أو هو ما بين الجلد والمصران . ( 3 ) قراءة اجتهادية . ( 4 ) جمع غلوة ، وهي مقياس للمسافات ، مختلف في تقديره .