يعقوب بن يوسف الكندي

60

رسائل الكندى الفلسفية

لأنه إن كان علة ذاته المكونة لها ، فذاته معلولته والعلة غير المعلول ، فقد عرض له إذن أن يكون علة ذاته ، وعرض لذاته أن تكون معلولته ؛ فذاته هي لا هو ، وكل شئ فذاته هي هو ؛ فيجب إذن من هذا الفن أن يكون هو لا هو ، وهو هو ، وهذا خلف لا يمكن ؛ فليس يمكن أن يكون أيسا ، وذاته أيس ، وهو علة كون ذاته ومثل هذا أيضا يعرض ، إن كان ليسا ، وذاته ليس ، وهو علة ذاته ، وذاته معلولة أيضا : أن يكون هو هو ، وهو لا هو . فليس يمكن إذن أن يكون شئ علة كون ذاته ، وذلك ما أردنا أن نوضح . [ معاني بعض المصطلحات ] وإذ قد تبين ذلك فنقول : إن كل لفظ فلا يخلو من أن يكون ذا معنى أو غير ذي معنى ؛ فما لا معنى له فلا مطلوب فيه . والفلسفة إنما تعتمد ما كان فيه مطلوب ، فليس من شأن الفلسفة استعمال ما لا مطلوب فيه « 1 » . [ الكلى والجزئي ] وما كان له معنى لا يخلو من أن يكون كليا أو جزئيا . والفلسفة لا تطلب الأشياء الجزئية ، لأن الجزئيات ليست « 2 » بمتناهية ، وما لم يكن متناهيا لم يحط به علم . والفلسفة عالمة بالأشياء التي لها علمها بحقائقها ، فهي إذن إنما تطلب

--> ( 1 ) منطق الكلام يقتضى أن يكون : « فليس من شأن الفلسفة استعمال ما لا معنى له » فيجوز أن يكون الناسخ قد غفل ، فنقل عبارة سابقة بدلا من عبارة لاحقة : ( 2 ) في الأصل : ليس :