يعقوب بن يوسف الكندي

56

رسائل الكندى الفلسفية

إن قبل كل فصل « 1 » من الزمان فصلا إلى أن ينتهى إلى فصل من الزمان لا يكون فصل قبله ، أعنى إلى مدة مفصولة ليست قبلها مدة مفصولة - لا يمكن غير ذلك . فإن أمكن ذلك « 2 » فإن خلف كل فصل من الزمان فصلا « 3 » بلا نهاية . فإذن لا ينتهى « 4 » إلى زمن مفروض ، أبدا ، لأن من لا نهاية في القدمة إلى هذا الزمن المفروض مساوى المدة للمدة التي من هذا الزمن المفروض فصاعدا « 5 » في الأزمنة إلى ما لا نهاية له . وإن كان من لا نهاية إلى زمن محدود معلوم « 6 » ، فإن من ذلك الزمن المعلوم إلى ما لا نهاية له من الزمان معلوما « 7 » . فيكون إذن « 8 » لا متناه متناهيا ، وهذا خلف لا يمكن . وأيضا إن كان لا ينتهى إلى الزمان المحدود حتى ينتهى إلى زمن قبله ، ولا إلى الذي قبله حتى ينتهى إلى زمن قبله ، وكذلك بلا نهاية - وما لا نهاية له لا تقطع مسافته ، ولا يؤتى على آخرها ، فإنه لا يقطع ما لا نهاية له من

--> ( 1 ) أي قبل كل قسم أو جزء من الزمان قسما - راجع ما يلي . ( 2 ) هكذا في الأصل ، وأيضا في رسالة وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم ؛ فإن لم تكن كلمة « ذلك » هي « غير ذلك » فإنه يجب أن تشير إلى الذي هو خلاف الفرض ، بحسب الكلام . ( 3 ) في الأصل : فصل ، كما في رسالة الوحدانية - والكلام كله غير مشكول : وقد صححتها ، لأن الأصل لا يعنى بالنحو : ويجوز أن نعتبر كلمة « خلف » فعلا ، ويستقم المعنى واللفظ أيضا . ( 4 ) غير منقوطة في الأصل ، ويجوز أن تكون : ننتهى . ( 5 ) في الأصل : مصاعدا ( 6 ) شكل اجتهادي ، يعنى : زمن معلوم : ( 7 ) في الأصل : معلوم . ( 8 ) في الأصل : إذا ؛ والكلمة التالية إما أن تكون اسما لكان وإما أن تصحح : لا متناهيا .