يعقوب بن يوسف الكندي
57
رسائل الكندى الفلسفية
الزمان ، حتى ينتهى إلى زمن محدود ، بتة - والانتهاء إلى زمن محدود موجود « 1 » ، فليس الزمان فصلا من لا نهاية ، بل من نهاية اضطرارا ، فليست مدة الجرم بلا نهاية . وليس يمكن أن يكون جرم بلا مدة ، فإنية الجرم ليست لا نهاية لها ، فإنية الجرم متناهية ، فممتنع أن يكون جرم لم يزل . [ دليل تناهى الزمان من آخره ] . وليس يمكن أن يكون آتى الزمان لا نهاية له بالفعل ، لأنه إن كان الزمان الماضي إلى زمن محدود ممتنعا أن يكون لا نهاية له ، كما قدمنا ، والأزمنة متتالية ، زمان بعد زمان ، فإنه كلما زيد على الزمان المتناهى المحدود زمان كانت جملة الزمان المحدود والمزيد عليه محدودا ، فإن لم تصر الجملة محدودة ، فقد زيد شئ محدود الكمية على شئ محدود الكمية ، فاجتمع منهما شئ لا نهاية له في الكمية . والزمان من الكمية المتصلة ، أعنى أن له فصلا مشتركا للماضى منه ولآتى ، وفصله المشترك هو الآن الذي هو نهاية الزمان الماضي الأخيرة ونهاية الزمان الآتي الأولى . ولكل زمان محدود نهايتان نهاية أولى ونهاية آخرة « 2 » ، فإن اتصل زمانان محدودان بنهاية واحدة مشتركة لهما ، فإن نهاية كل واحد منهما الباقية محدودة معلومة ، وقد كان قبل إنه تصير جملة الزمانين المحدودة [ لا محدودة النهايات ] « 3 » ، فهي لا محدودة النهايات ، وهي محدودة النهايات
--> ( 1 ) أي : حاصل ومتحقق ومدرك : وبعد كلمة موجود يوجد ما يمكن قراءته : به ( 2 ) في الأصل بلا شكل ولا تنقيط ، ويجوز أن تكون : أخيرة أو آخرة . ( 3 ) زدنا ما بين المضلعين ليستقم الكلام .