يعقوب بن يوسف الكندي

52

رسائل الكندى الفلسفية

كان ، إذا كان جرم « 1 » موجودا ، ممكنا أن يكون حركة موجودة ، فإن الحركة بالاضطرار موجودة في بعض الأجرام ، لأن الممكن له الشئ هو الموجود ذلك الشئ في بعض ذوات جوهره ، كالكتابة موجودة « 2 » بالإمكان لمحمد ، وليست فيه بالفعل ، إذ هي موجودة في بعض جوهر الإنسان أعنى في آخر من الناس . فالحركة باضطرار موجودة في بعض الأجرام ، فهي موجودة في الجرم المطلق ، فهي موجودة اضطرارا في الجرم المطلق . فإذ « 3 » الجرم موجود فالحركة موجودة . وقد قيل إن الحركة لا تكون ، إذا كان الجرم موجودا ؛ فهي إذن تكون ، إذا كان الجرم موجودا ، لا تكون ، إذا كان الجرم الجرم موجودا ؛ وهذا محال وخلف لا يمكن . فليس يمكن أن يكون جرم ولا حركة . فإذن متى كان جرم كانت حركة اضطرارا . [ جرم الكل وجد متحركا ] وقد يظنّ أنه يمكن أن يكون جرم الكل « 4 » كان ساكنا أولا ، وكان ممكنا أن يتحرك ، ثم تحرك . وهذا ظنّ كاذب اضطرارا ؛ لأن جرم الكل ، إن كان أولا ساكنا ، ثم تحرك ، فلا يخلو من أن يكون جرم الكل كونا عن ليس « 5 » ، أو لم يزل « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل : جرما ( 2 ) في الأصل موجبة ، وقد صححتها تمشيا مع المعنى . ( 3 ) في الأصل : فاذن ، وهو جائز على كل حال . ( 4 ) يعنى جرم العالم . ( 5 ) أي موجودا عن عدم . ( 6 ) أو هو قديم .