يعقوب بن يوسف الكندي

53

رسائل الكندى الفلسفية

فإن كان كونا عن ليس ، فإن تهوّيه « 1 » أيسا عن ليس فكون « 2 » ؛ فتهوّيه حركة ، كما قدمنا ، حيث وصفنا « 3 » الحركة : أن أحد أنواع الحركة هو السكون ، فإذا لم يسبق الجرم [ الكون ] كان [ الكون ] ذاته ، فإذن « 4 » لم يسبق كون الجرم الحركة بتة . وقد قيل إنه كان أولا ولا حركة ، فهو ولا حركة ، ولم يكن ولا حركة . وهذا خلف لا يمكن ؛ فليس يمكن ، إن كان الجرم كونا عن ليس ، أن يسبق الحركة . فإن كان الجرم لم يزل ساكنا ، ثم تحرك لأنه كان ممكنا له أن يتحرك ، فقد استحال جرم الكل - الذي لم يزل - من الكون بالفعل إلى الحركة بالفعل ؛ والذي لم يزل لا يستحيل ، كما قدمنا بيان ذلك . فهو إذن مستحيل لا مستحيل ؛ وهذا خلف لا يمكن ، فليس يمكن أن يكون جرم الكل لم يزل ساكنا بالفعل ، ثم استحال متحركا بالفعل . والحركة فيه موجودة ، فإذن لم يسبق الحركة بتة . فإذن « 5 » إن كانت حركة كان جرم اضطرارا ، وإن كان جرم كانت حركة اضطرارا . وقد تقدم أن الزمان لا يسبق الحركة ، فالزمان لا يسبق الجرم اضطرارا ،

--> ( 1 ) يشتق الكندي من كلمة « هو » فعلا ( يتهوى ) يستعمله في معنى يحدث ، أي يصير شيئا مشارا إليه ، والتهوى هو المصدر من الفعل - راجع فهرس المصطلحات . ( 2 ) هكذا في الأصل ويكون المعنى أوضح لو أسقطنا إلقاء . ( 3 ) في الأصل صنفنا ، وهي غير منقوطة ، ونظرا لان الكندي قل أن يستعمل هذه الكلمة فلعلها محرفة عن : وصفنا . ( 4 ) في الأصل : فإذا . وقد زدنا ما بين المضلعين للايضاح . ( 5 ) في الأصل : فإذا .