يعقوب بن يوسف الكندي

51

رسائل الكندى الفلسفية

الحركة ، فإن كانت حركة كان زمان « 1 » ، وإن لم تكن حركة لم يكن زمان « 2 » . والحركة إنما هي حركة الجرم ، فإن كان جرم كانت حركة وإلا لم تكن حركة ، والحركة هي تبدّل ما ، فتبدل « 3 » مكان أجزاء الجرم ومركزه أو كل أجزاء الجرم فقط هي الحركة المكانية ؛ وتبدل المكان الذي ينتهى إليه الجرم بنهاياته ، إما بالقرب من مركزه وإما بالبعد منه ، هو الربوّ والاضمحلال ، وتبدل كيفياته المحمولة فقط هو الاستحالة ، وتبدل جوهره هو الكون والفساد . وكل تبدل فهو عادّ عدد مدة الجرم ، فكل تبدل فهو لذي الزمان ؛ فإن كانت حركة كان جرم اضطرارا . وإن كان جرم وجب أن تكون حركة اضطرارا ، أو لا تكون حركة . فإن كان جرم [ و ] « 4 » لم تكن حركة ، فإما أن لا تكون حركة بتّة ، وإما أن لا تكون وممكن أن تكون . فإن لم تكن بتة ، فالحركة ليس بموجودة ، إذ الجرم موجود « 5 » ، وهي موجودة « 6 » ، وهذا خلف لا يمكن . فليس يمكن أن يكون - إن كان جرم موجودا - لا حركة بتة . وإن

--> ( 1 ) في الأصل : زمانا ؛ وهو خطأ ، ويخالف طريقة تفكير الكندي في رسائل أخرى له ، راجع « رسالته في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم » . ( 2 ) في الأصل : زمانا ؛ وهو خطأ ، ويخالف طريقة تفكير الكندي في رسائل أخرى له ، راجع « رسالته في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم » . ( 3 ) في الأصل قد تبدل ؛ وفي رسالة الوحدانية : والحركة هي تبدل الأحوال ، فتبدل مكان كل أجزاء الجرم ومركزه أو كل أجزاء الجرم فقط هو الحركة المكاتبة . وقد صححت طبقا للرسالة الأخرى . ( 4 ) زيادة مقترحة ( 5 ) في الأصل : موجودة ، وهو خطا واضح . ( 6 ) لعله يقصد ما تقدم ، وهو أن الحركة ملازمة للجرم بوجه عام ، لأن الجرم في زمان حتما .