يعقوب بن يوسف الكندي

47

رسائل الكندى الفلسفية

هو الذي لا حال له ثابتة يكون بها فاضلا ؛ فالأزلى لا يمكن أن يكون ناقصا ، لأنه لا يمكن أن ينتقل إلى حال فيكون بها فاضلا - لأنه لا يمكن أن يستحيل إلى أفضل منه ولا إلى أنقص منه بتة ، فالأزلى تام اضطرارا . وإذ الجرم ذو جنس وأنواع - والأزلي لا جنس له - فالجرم [ ليس هو « 1 » ] الأزلي . [ تناهى جرم الكل ( - العالم ) وكل ما يلحقه : مقدمات الدليل ] . فلنقل الآن إنه لا يمكن أن يكون جرم أزلي ولا غيره ، مما له كمية أو كيفية ، لا نهاية له بالفعل « 2 » ، وإذ [ ما ] لا نهاية له إنما هو في القوة ؛ فأقول « 3 » : إن من المقدمات الأول الحتمية المقولة بلا توسط : ( ا ) أن كل الأجرام التي ليس منها شئ أعظم من شئ ، متساوية . ( ب ) والمتساوية أبعاد ما بين نهايتها متساوية بالفعل والقوة . ( ج ) وذو النهاية ليس لا نهاية [ له ] ( د ) وكل الأجرام المتساوية إذا زيد على واحد منها جرم كان أعظمها ، وكان أعظم مما كان ، قبل أن يزاد عليه ذلك الجرم . ( ه ) وكل جرمين متناهي العظم ، إذا جمعا ، كان الجرم الكائن عنهما متناهي العظم - وهذا واجب أيضا في كل عظم وفي كل ذي عظم . ( و ) وأن الأصغر من كل شيئين متجالسين يعدّ الأكبر منهما أو يعدّ بعضه .

--> ( 1 ) بياص في الأصل ، وقد زدتها اجتهادا . ( 2 ) جملة : « لا نهاية له بالفعل » هي خبر يكون . ( 3 ) من هنا نجد المطابقة حرفية تقريبا مع رسالة الكندي في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم .