يعقوب بن يوسف الكندي
48
رسائل الكندى الفلسفية
[ تفصيل الدليل ] فإن كان جرم لا نهاية له ، فإنه ، إذا فصل منه جرم متناهي العظم ، فإن الباقي منه : إما أن يكون متناهي العظم ، وإما لا متناهي العظم . فإن كان الباقي منه متناهي العظم ، فإنه إذا زيد عليه المفصول منه المتناهى العظم ، كان الجرم الكائن عنهما جميعا متناهي العظم . والذي كان عنهما هو الذي كان - قبل أن يفصل منه شئ - لا متناهي العظم . فهو إذن متناه لا متناه ، وهذا خلف لا يمكن . وإن كان الباقي لا يتناهى العظم ، فإنه إذا زيد عليه ما أخذ منه ، صار أعظم مما كان قبل أن يزاد عليه أو مساويا له . فإن كان أعظم مما كان فقد صار ما لا نهاية له أعظم مما لا نهاية [ له ] ، وأصغر الشيئين يعدّ أعظمهما أو يعدّ بعضه ، فأصغر الجرمين الذين لا نهاية لهما يعدّ أعظمهما أو يعدّ بعضه ، وإن كان يعدّه فهو يعدّ بعضه لا محالة ، فأصغرهما مساو بعض أعظمهما . والمتساويان هما اللذان متشابهان ، أبعاد ما بين نهاياتهما واحدة « 1 » ؛ فهما إذن ذوا نهايات - لأن الأجرام المتساوية التي ليست متشابهة ، هي التي
--> ( 1 ) في الأصل وكذلك في « رسالة في وحدانية اللّه وتناهى جرم العالم « والمتساويان هما اللذان متشابهاتهما أبعاد ما بين نهاياتهما واحدة . لكنا نجد في رسالة « مائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية له - الخ : « والأشياء المتشابهة هي التي أبعاد نهاياتها . المتشابهة متساوية » - وقد أصلحنا النص قدر الامكان ، والمعنى مفهوم على كل حال ويمكن حذف كلمة : متشابهان .