يعقوب بن يوسف الكندي

38

رسائل الكندى الفلسفية

صوره في المصورة « 1 » ، فتؤديها إلى الحفظ ؛ فهو « 2 » متمثل ومتصور في نفس الحي ، فهو وإن كان لا ثبات له في الطبيعة ، فبعد عندها وخفى لذلك ، فهو قريب من الحاس جدا ، لوجدانه « 3 » بالحس مع مباشرة الحس إياه « 4 » . والمحسوس كله ذو هيولى أبدا ، فالمحسوس أبدا جرم وبالجرم . والآخر أقرب من الطبيعة « 5 » وأبعد عندنا ، وهو وجود العقل . وبحق ما كان الوجود وجودين « 6 » : وجود حسى ووجود عقلي ، إذ الأشياء كلية وجزئية ، أعنى بالكلى الأجناس للأنواع والأنواع للأشخاص ، وأعنى بالجزئية الأشخاص للأنواع . [ الهيولانيات تتمثل في الحس الكلى لا في العقل ] . والأشخاص الجزئية الهيولانية وقعة تحت الحواس ؛ وأما الأجناس والأنواع فغير وقعة تحت الحواس ولا موجودة وجودا حسيا ، بل تحت قوة من قوى النفس التامة ، أعنى الإنسانية ، هي المسماة العقل الإنسانى . وإذ الحواس واحدة « 7 » الاشخاص ، فكل متمثل في النفس من المحسوسات فهو للقوة المستعملة الحواس . فأما كل معنى نوعي وما فوق النوع فليس متمثّلا « 8 » للناس ؛ لأن

--> ( 1 ) في الأصل : المصور ، وقد آثرت قراءتها : المصورة ، على سبيل التصحيح ، وقرأت ما بعدها : فتؤديها ، وإن كانت غير منقوطة أصلا . والمصورة قوة نفسية يتكلم عنها الكندي في رسالة النوم والرؤيا . ( 2 ) يعود الضمير على ما تجده الحواس وما تباشره . ( 3 ) أي لادراكه أو كونه مدركا . ( 4 ) هنا بياض قليل في الأصل . ( 5 ) المقصود من الطبيعة هنا والمقصود منها عند أول التقسيم هو حقائق الأشياء وماهياتها المعقولة ، وهو ما يدل عليه الكلام بوجه عام . ( 6 ) في الأصل : وجودان . ( 7 ) يعنى مدركة . ( 8 ) في الأصل : متمثل .