يعقوب بن يوسف الكندي

39

رسائل الكندى الفلسفية

المثل « 1 » كلها محسوسة ، بل [ هو ] « 2 » مصدّق في النفس محقّق متيقّن بصدق « 3 » الأوائل العقلية المعقولة اضطرارا ، كهو لا هو « 4 » غير صادقين في شئ بعينه ليس بغيري « 5 » ، فإن هذا وجود « 6 » للنفس لا حسى ، اضطراري « 7 » ، لا يحتاج إلى متوسط « 8 » ، وليس يتمثل لهذا مثال في النفس ، لأنه لا مثال [ له ] ، لأنه لا لون ولا صوت ولا طعم ولا رائحة ولا ملموس [ له ] ، بل [ هو ] « 9 » إدراك لا مثالي . وكل ما كان هيولانيا « 10 » فإنه مثالىّ ، يمثّله الحس الكلى في النفس ، وكل ما هو لا هيولانى ، وقد يوجد مع الهيولاني ، كالشكل الموجود باللون ، إذ

--> ( 1 ) الكلمة عسيرة القراءة ؛ ويشبه أن تكون قد صححت هكذا ؛ فإن لم يكن هنا شئ من التناقض ، فيجب أن نفهم المثل لا بالمعنى الخاص لهذه الكلمة كما نعرفه من مذهب أفلاطون ، بل بمعنى ما يتمثل في النفس على الوجه المطلق ، وهي جمع مثال ؛ ولعله يقصد أن الأنواع وما فوقها ليست مثلا أو تمثلات قائمة في المصورة ، بحيث تكون أشبه بالمحسوسة ، بل هي حقائق وماهيات معقولة ، كالبديهيات العقلية ؛ ويدل على هذا كلامه بعد ذلك مباشرة . ( 2 ) زيادة للايضاح . ( 3 ) يقصد أن صدق الأوائل العقلية مصدق له ؛ وإلا فيمكن أن تكون الكلمة تحريفا عن : كصدق . ( 4 ) يقصد الحكم على الشئ نفسه بأنه كذا ولا كذا في وقت واحد ، وهذا غير ممكن ، وعدم إمكانه معلوم بالضرورة العقلية . والجملة مختصرة تفصيلها أن نقول : كالقول بأن الشئ كذا وبأنه لا كذا في وقت واحد ، فهما لا يصدقان معا . ( 5 ) غير منقوطة في الأصل ، وقوله : ليس بغيري ، تأكيد لقوله : بعينه ، غير مغاير لنفسه بوجه من الوجوه . ( 6 ) أي إدراك . ( 7 ) في الأصل : اضطراري ؛ وقد صححتها : اضطراري ؛ تمشيا مع المعنى ؛ والمقصود أن البديهات بالنسبة للنفس مدركة مباشرة . وإدراك النفس لها إدراك غير حسى ، وهو اضطراري ، أي أولى بديهي لا يحتاج إلى مثال . . الخ . وربما كان يخطر لي نظرا للنص أن أميل إلى قراءة : اضطراري : اضطرارا ، أي على نحو بديهي لا يحتاج . . الخ ؛ والمعنى واحد على كل حال . ( 8 ) في الأصل موسط . ( 9 ) زيادات موضحة : والمقصود من قوله : لا مثالي ، أنه ليست له صورة في المخيلة . ( 10 ) في الأصل هيولانى .