يعقوب بن يوسف الكندي
148
رسائل الكندى الفلسفية
حيث علاقته ببحث أصحابه ، معتزلة عصره ، في حال الجسم حين خلقه اللّه : هل هو متحرك ، كما يقول النّظّام ؛ أم هو ساكن ، كما يقول عباد بن سليمان وأبو علي الجبائي ؛ أم لا ساكن ولا متحرك ، كما يقول أبو الهذيل العلاف « 1 » ؟ كما يمكن السؤال أيضا عن قيمة ما يحكيه الأشعري من قول بعض « المتفلسفة » إن الجسم « في حال خلق اللّه له يتحرك حركة هي الخروج من العدم إلى الوجود » « 2 » ، وذلك بالنسبة لرأى الكندي في الإبداع عن لا شئ . وعند الكندي ما يمكن أن يسمى « حركة الإبداع » ، وهي مظهر الفعل الإلهى الخلاق ، وذكرها للكندي التوحيدي في « الامتاع والمؤانسة » ( ج 3 ص 133 - 134 ) . والكندي ينكر في كتابه « في الفلسفة الأولى » قول من يظن أن جرم العالم كان ساكنا ، ثم تحرك ؛ ويحاول أن يثبت أن كون العالم أو وجوده وحركته متلازمان ، لم يسبق أحدهما الآخرى . والمعروف أيضا عند الكندي أن الوجود كون ، أي حدوث ، وأن الكون حركة . ومدار هذه الرسالة حول إثبات أن جرم العالم وحركته وزمانه كلها متناهية بالفعل ؛ لكنها قابلة للزيادة بالقوة والإمكان . وهذا يعارض قول أرسطو بأزلية العالم من حيث مادته وحركته وزمانه وما يؤدى إليه ذلك من أن اللامتناهى المؤلّف قد وجد بالفعل ، وعدا ما يبطله الكندي بالدليل وأساس فلسفة الكندي أن كل ما يحدث فهو متناه من أوله ، ومن آخره أيضا ؛ مهما ازداد وتناهى الأشياء يدل على أن لها بداية ، فهي حادثة محتاجة إلى محدث مخالف لها
--> ( 1 ) راجع مقالات الاسلاميين للأشعرى ص 224 - 325 ، وكتاب إبراهيم النظام تاليف محمد عبد الهادي أبو ريدة ، ص 131 وما بعدها . ( 2 ) المقالات ص 325 .