صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمه 40
كسر أصنام الجاهلية
متين من الدّين . » « 1 » عبارت غزّالى : كما أنّ الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان وجوار الرحمان ، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النّفوس . إلّا أنّه مرض يفوّت حياة الأبد ؛ وأين منه المرض الذي لا يفوّت إلّا حياة الجسد ؟ ! ومهما اشتدّت عناية الأطبّاء بضبط قوانين العلاج للأبدان وليس في مرضها إلّا فوت الحياة الفانية ، فالعناية بضبط قوانين لأمراض القلوب - وفي مرضها فوت حياة باقية - أولى ؛ وهذا النّوع من الطّلب واجب تعلّمه على كل ذي لبّ . « 2 » عبارت صدرا : كما أنّ المعارف والأخلاق الجميلة والآداب المرضيّة هي الأبواب المفتوحة إلى نعيم الجنان وجوار الرّحمن ؛ فالجهل والإصرار وطلب العلوّ والاستكبار وسائر الاعتقادات الرّديّة والآراء الفاسدة كلّها نيرانات ملتهبة في نفوس معتقديها وحرقات مشتعلة في قلوبهم ، مؤلمة لها إلى وقت معلوم ، معذّبة لها إلى أجل معدود ، ومهلكة لها ومهوية بعد ذلك إلى الجحيم . والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب وأسقام النّفوس ؛ إلّا أنّه مرض يفوّت حياة الأبد ، وأنّى منه المرض الّذي لا يفوّت به إلّا حياة الجسد ؟ ! ومهما اشتدّت عناية أطبّاء الأبدان بضبط قوانين معالجة الأبدان وحفظ صحّتها ودفع الأمراض عنها ، وليس في مرضها إلّا فوت حياة فانية ؛ فبالضّرورة يكون عناية أطبّاء
--> ( 1 ) همين كتاب ، ص 40 . ( 2 ) إحياء علوم الدّين ، همانجا .