صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمه 41
كسر أصنام الجاهلية
النّفوس - الّذين هم الأنبياء والأولياء عليهم السّلام - بضبط قوانين العلاج لأمراض النفوس - الّتي معظمها الجهل وخصوصا إذا كان راسخا - وفيها فوت حياة باقية ، أشدّ وأولى . وهذا النّوع من الطّلب تعلّمه واجب عينيّ على كل ذي لبّ . « 1 » صدرا در همين فصل با عنوان « كشف وتوضيح » ، نيز مطالب غزّالى را تكرار كرده است . عبارت غزّالى : اللفظ الرّابع : الذكر والتّذكير ؛ فقد قال اللّه تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وقد ورد في الثناء على مجالس الذكر أخبار كثيرة ، كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إذا مررتم برياض الجنّة فارتعوا » ؛ قيل : وما رياض الجنّة ؟ قال : « مجالس الذّكر » . وفي الحديث : « إنّ للّه تعالى ملائكة سيّاحين في الدّنيا سوى ملائكة الخلق ؛ إذا رأوا مجالس الذّكر ، ينادي بعضهم بعضا : ألا هلمّوا إلى بغيتكم ؛ فيأتونهم ويحفّون بهم ويستمعون ؛ ألا فاذكروا اللّه واذكروا أنفسكم » . فنقل ذلك إلى ما ترى أكثر الوعّاظ في هذا الزّمان يواظبون عليه ، وهو القصص والأشعار والشّطح والطّامات . . . وأخرج عليّ - رضي اللّه عنه - القصّاص من مسجد جامع البصرة ؛ فلمّا سمع كلام الحسن البصري ، لم يخرجه ، إذ كان يتكلّم في علم الآخرة والتفكير بالموت والتّنبيه على عيوب النّفس وآفات الأعمال وخواطر الشيطان ووجه الحذر منها ويذكر بآلاء اللّه ونعمائه وتقصير العبد في شكره ويعرّف حقارة الدّنيا
--> ( 1 ) همين كتاب ، صص 40 ، 41 . ( 2 ) سورهء ذاريات ( 51 ) ، آيهء 55 .