فخر الدين الرازي

8

شرح الاشارات والتنبيهات

صورة كلّيّة منطبقة على الجزئيّات في تعرّف أحكامها منها « 1 » . ولا شكّ أنّ المنطق آلة « 2 » ؛ لأنّ النّفس إذا حاولت تحصيل الصّور العقليّة لا يمكنها ذلك أو يعسر « 3 » إلّا عند استعمال المنطق . فإن قيل : لو كان استخراج المجهولات بالمنطق ، والمنطق من المجهولات ، وجب احتياجه إلى منطق آخر « 4 » ، فنقول « 5 » : المباحث المنطقيّة منها ما يكون لفظيّة كتلخيص معنى المطلق والممكن والوجودي والضّرورى ؛ ومنها ما يكون التّصديق به متوقّفا « 6 » على حصول تصوّر طرفيه ؛ ومنها ما يطلب تحقيقه بالبرهان ، لكن يكون له ترتيب متّسق منتظم ، مثل العلوم العدديّة والهندسيّة ، فلا يقع الغلط فيه إلّا نادرا . وأمّا الّذى لا يكون له ترتيب يؤمن عن « 7 » وقوع الغلط فيه ، فإن كان شئ من المباحث المنطقيّة كذلك فإنّها تتبيّن بالأقسام « 8 » الّتى ذكرناها ، فلا يلزم التّسلسل « 9 » . وأمّا أنّ المنطق قانون « 10 » ، فلأنّه « 11 » أمر كلّى يصحّ « 12 » استعماله في جميع المطالب . وإنّما قال : « تعصمه مراعاتها عن أن يضلّ في فكره » ؛ لأنّ المنطق لذاته لا يعصم الذّهن عن الزّلل ؛ لأنّ المنطقي الّذى لا يراعى قوانين المنطق كثيرا ما يقع له الغلط ، بل العاصم هو رعاية تلك القوانين . فظاهر « 13 » أنّ هذه العبارة أولى من قول من قال : إنّ « 14 » المنطق آلة عاصمة للذّهن . فإن قيل : حقيقة المنطق هي الآلة القانونيّة ، فكيف يكون ذلك هو الغرض من المنطق ؟ فنقول « 15 » : ليس الغرض من المنطق « 16 » هو هذه الآلة ، بل حصول مثل هذا الشّىء عند الإنسان هو الغرض كما إذا قيل : الغرض من السّيف أن يكون عند الإنسان آلة حديديّة ، فلآلة

--> ( 1 ) - في تعرّف أحكامها منها : في تعريف أحكامها ت . : لتعرف منها أحكامها ج . ( 2 ) - آلة : + على هذا التفسير ، ج ، ت . ( 3 ) - أو يعسر : وتعذّر أو تعسّر ج : أو يعسر عليه ت . ( 4 ) - آخر : + إمّا إلى نفسه أو إلى منطق آخر ج . ( 5 ) - فنقول : قلنا م . ( 6 ) - متوقّفا : موقوفا ت . ( 7 ) - يؤمن عن : من ت . ( 8 ) - بالأقسام : + المذكورة ج . ( ثمّ شطب عليها . ) ( 9 ) - التّسلسل : + ولا الدّور ج ، م . ( 10 ) - قانون : قانونىّ ج ، ت . ( 11 ) - فلأنّه : لأنّه مج . ( 12 ) - يصحّ : يصلح ج . ( 13 ) - فظاهر : وظاهر م . ( 14 ) - من قول من قال أنّ : - ت . ( 15 ) - فنقول : قلنا م . ( 16 ) - من المنطق : - ت .