نجم الدين علي الكاتبي

60

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

لأنه لو كان المفهوم من المعدوم النفي المحض لم يبق فرق بينه وبين المنفى بالضرورة ، ولكنه حمل قوله على أنه لو صدق عليه النفي المحض لم يبق فرق ولذلك منع قوله « سلمناه » اى سلمنا عدم امتياز الخاص عن العام على تقدير ان يكون المعدوم نفيا محضا « لكن الصادق حينئذ قولنا : بعض المعدوم ثابت » لان قولنا : المعدوم ثابت مهملة ، لا ان كل معدوم ثابت لا نتقاضه بالمنفى الذي هو معدوم « وهو » اى قولنا : بعض المعدوم ثابت « لا يصلح ان يكون كبرى في الشكل الأول » إذ كبراه لزم ان يكون كلية . قال الامام : في المباحث المشرقية الاستدلال الذي ذكرناه برهان في الموضوع البديهي الأولى الفساد ، فانا قد بينا ان الوجود نفس الحصول في الأعيان ومن جعل هذا الحصول مجامعا للاحصول فقد خرج عن ربقة « 66 » العقل « واحتجوا » اى الذاهبون إلى أن المعدوم شيىء بالتفسير المذكور « بان المعدوم معلوم » لأنا قد نحكم على المعدوم والحكم على الشئ يستدعى كونه متصورا ومعلوما ضرورة « وكل معلوم ثابت » وقد احتجوا عليه بان كل معلوم متميز عن غيره وكل متميز عن غيره ثابت ، اما الأول فلان ما لا تميز له في نفسه استحال تعلق العلم به إذ ليس تعلقه به أولى من تعلقه بغيره ، واما الثاني فلان امتياز الشئ عن غيره صفة من صفات ذلك الشئ ، وثبوت الصفة للشيىء فرع على ثبوته في ذلك « 67 » الشئ « فالمعدوم ثابت » وليس ذلك الثبوت « 68 » هو الوجود ، فيلزم استقرار الماهية في الخارج

--> ( 66 ) - نو وشا ودا : عن عزيزة العقل ( 67 ) - نو وذا وزا : في نفسه . ( 68 ) - نو وزا وزي : الثبوت الوجود .