نجم الدين علي الكاتبي
26
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري
قيل طلب تيسير الوصول إلى معرفة الشئ لا يناسب هذه المرتبة لان الطلب يكون للمفقود ولا فقد فيها فنقول لا نسلم انه لا يناسبها فإنه محمول على طلبها كما في المراتب السابقة ، وان سلم فلا نسلم انه لا فقد فيها إذ عند أرباب الذوق والرياضيات من الحكماء بعد مرتبة العقل المستفاد مرتبتان إحديهما مرتبة عين اليقين وهي ان تصير النفس بحيث تشاهد المعقولات في المفارق المفيض إياها كما هي فيه ، والثاني مرتبة حق اليقين وهي ان تصير النفس بحيث يتصل بالمفارق اتصالا عقليا وتلاقى ذاتها ذاته تلاقيا روحانيا فالمراد من الوصول إلى كمال المعرفة ، الوصول إلى احدى هاتين المرتبتين ولما كانت هذه مرتبة الأنبياء والصديقين ، عقب الكلام بذكر الصلاة على أفضلهم على ما قال « وخصص نبيك محمدا وآله بأفضل صلواتك » اى رحماتك فان الصلاة من اللّه رحمة ومن الملائكة استغفار ومن البشر دعا « وأعظم تحياتك » وان كان الثاني وهو ان يكون ذلك الاستكمال بحسب القوة العملية فإنما يكون ذلك بتزكية الباطن بتخليته عن الملكات الردية وتحليته بالصفات المرضية وتهذيب الظاهر باستعمال الشرايع الحقية والنواميس الآلهية وعلى ذلك يحمل قوله « وهىء لنا من الأمور ما هو لنا فيه خير » وانما اخره عن الصلاة على النبي لكونه مستفادا من شريعته « فاعلموا اخوانى ان جماعة من رفقائى وفقكم اللّه وإياهم الاطلاع على حقايق الأمور لما فرغوا من بحث الرسالة المسماة بالعين في علم المنطق التي الفناها في سالف الزمان التمسوا منى ان أضيف إليها رسالة في العلمين الآخرين اعني الآلهى والطبيعي وكان خاطري بل الخواطر كلها مشغولة