نجم الدين علي الكاتبي
27
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري
مترددة غير فارغة ولا مايلة إلى تاليف كتاب أو ترتيب خطاب بسبب اضطرابات ظهرت في الزمان الا انى لكثرة شفقتى عليهم « 6 » اسعفتهم بملتمسهم واظفرتهم « 7 » بموجب مقترحهم وشرعت في تحرير رسالة مشتملة على قواعد الكلية للعلمين المذكورين مع إشارات إلى دقايق وتنبيهات على حقايق خلت عنها الكتب المصنفة في هذا الفن ، مرتبة على قسمين : الأول في الآلهى والثاني في الطبيعي مستعينا لواهب الصور والحياة متوكلا على مفيض العدل والخيرات انه خير موفق ومعين » لما كان البحث في هذا المختصر مقصورا على بيان بعض اجزاء الحكمة رايت ان اقدم معنى الحكمة واجزائها على سبيل الاختصار فأقول وباللّه التوفيق الحكمة استكمال النفس الانسانية بتحصيل ما عليه الوجود في نفسه وما عليه الواجب مما ينبغي ان يعمل من الاعمال ومما لا ينبغي لتصير كاملة مضاهية للعالم العقلي ويستعد بذلك للسعادة القصوى الأخروية بحسب الطاقة البشرية وهي تنقسم بالقسمة الأولى إلى قسمين لأنها ان تعلقت بالأمور التي « 8 » لنا ان نعلمها وليس لنا ان نعملها سميت حكمة نظرية وان تعلقت بالأمور التي « 9 » الينا ان نعلمها ونعملها سميت حكمة عملية وكل من الحكمتين ينحصر في اقسام ثلاثة : اما النظرية فلان ما لا يتعلق بأعمالنا اما ان لا يكون مخالطة المادة
--> ( 6 ) - دا : اشفقتهم على طلبهم . ( 7 ) - زا : اظفر لهم بموجب . ( 8 ) - زا : الينا ان نعلمها . ( 9 ) - دا : لنا ان نعلمها .