نجم الدين علي الكاتبي

25

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري

ثم يسلك مسلك الاستنكار ، أو ينهج منهج الاعتراف ، فان بالحق يظهر مراتب الرجال لا بتقادم الأزمنة والآجال . واعلم أن الطالب السالك إلى اللّه إذا لاحظه بماله من صفات الجلال وسمات الكمال فلا يخلو اما ان يلاحظه كذلك من غير ملاحظة استكمال نفسه أو يلحظه كذلك فإن كان الأول فلا يخلو اما ان لا يعتبر نسبته إلى مخلوقاته مبدعة ومكونه ومحدثه أو يعتبر نسبته إليها وكل واحد من الاعتبارين ينبعث منه شوق إلى استعظامه بالتسبيح والتحميد والتمجيد ، فالمؤلف افتتح بعد ذكره . « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » تبركا وتيمنا بقوله « سبحانك اللهم يا واجب الوجود نظرا إلى الاعتبار الأول ، واردفه بقوله « ويا مفيض الخير والجود » نظرا إلى الاعتبار الثاني وان كان الثاني فلا يخلو من أن يكون ذلك الاستكمال بحسب القوة النظرية في مراتبها ، أو بحسب القوة العملية ، فإن كان الأول فلا يخلو اما ان يكون النفس في تلك المراتب كاملة بالقوة وعلى هذا القسم يحمل قوله « افض علينا أنوار رحمتك » ولان تلك القوة مختلفة بحسب الشدة والضعف فمبدءها كما يكون للطفل من قوة الكتابة ووسطها كما يكون للامى المستعد للتعلم وانتهائها كما يكون للقادر على الكتابة الذي لا يكتب وله ان يكتب متى شاء ، والقوة المناسبة للمرتبة الأولى تسمى عقلا هيولانيا ، والثانية عقلا بالملكة ، والثالثة عقلا بالفعل ، قال أنوار بلفظ الجمع واما ان يكون كاملة بالفعل ، فيكون المعقولات حاضرة لها بالفعل مشاهدة وتسمى مرتبة النفس هذه عقلا مستفادا ، وهي عزيزة جدا وعلى هذا القسم يحمل قوله « ويسر لنا الوصول إلى كمال معرفتك » فان