صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

92

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

ما هو زائد منها ومع ذلك فالواحد ينقسم إلى ما هو جزء لحقيقة أخرى بالفعل أو بالقوة وإلى ما لا يكون كذلك والأول هو يؤخذ مع اعتبار ما يكون مادة أو صورة أو جنسا أو فصلا أو نوعا مركبا مع تشخص زائد والثاني ما لا يكون كذلك وهو إما هو نوع حقيقي بحسب الماهية أو شخص مركب أو بسيط فلا يصير جزءا لحقيقة أخرى كالمفارق والفلك وأشخاص الإنسان والحيوان وأشكال الدائرة والكرة فيقال لهذا القسم أنه واحد بالتمام وجزؤه كثير ومن عادة الناس أن يجعلوا الكثير غير واحد فالتمامية ضرب من الوحدة وهذه الوحدة التمامية قد يكون بالفرض والوضع كدرهم تام ودينار تام وقد يكون الحقيقة أي لا بمجرد الوضع والاعتبار بل بحسب الواقع سواء كان بالصناعة كالبيت التام فلا يقال للناقص منه بيت واحد بل بعض بيت وأما بالطبيعة كشخص إنسان حي فإنه تام من حيث إنسانية كما سينبه الشيخ فإن كان تام الأعضاء والقوى فله تمامية طبيعة أخرى من وجه آخر زائد على أصل الإنسانية وهو الكمال الثاني الذي بسببه يأتي منه الأفاعل البشرية كلها وإن لم يكن تام الأعضاء فلم يكن من هذه الجهة واحد بالتمام أي من جهة الكمال الثاني وبالجملة كل ما يقبل الزيادة من نوعه أو جنسه فهو ناقص فالخط المستقيم ناقص دائما إذ ما من خط مستقيم إلا ويمكن الزيادة عليه وأما المستدير فمنه ناقص ومنه تام فالقوس ناقص والدائرة الخطية تامة إذ حصل لها كل ما يمكن لها من جهة طبيعتها إذ من طبعها الدوران والإحاطة وكذلك السطح فالمستوي منه ناقص أبدا والمستدير إن كان محيط كرة فتام وإلا فناقص فالجسم المقداري فبما هو جسم مقداري لا يكون واحدا بالتمام وقد علمت أن كل واحد من الناس وكذا من الحيوان واحد بالتمام من هذه الجهة بخلاف بعض الأجسام البسيطة والمركبة التي يمكن الزيادة عليه من نوعه أو جنسه كالعناصر الأربعة وما في حكمها من المركبات فإنها لعدم تماميتها صارت مهيئة لأن يخلق منها شيء آخر بالطبيعة أو بالصناعة فيكون بعض الأشياء يلزمه التمام ففي الجواهر كالعقل والفلك والكواكب وأشخاص الناس ومن الأشكال الشكل المستديرة كالكرة والدائرة ولهذا قيل إن أفضل الأشكال الكري حيث لا يصير جزءا لشكل آخر بخلاف غيره من الأشكال كالمثلث مثلا فإنه يصير بزيادة أمثاله عليه شكلا آخر من نوعه أو جنسه فيحصل من أربع مثلثات مثلث آخر ومن ستة مثلثات مسدس [ في بيان الواحد بالمناسبة ] قوله وأما الواحد بالمناسبة فهو بمناسبة ما مثل أن حال السفينة عند الربان وحال المدينة من الملك واحد إلى آخره قد سبق أن مرجع الاتحاد في عرض أو نسبة إلى الاتحاد في النوع لذلك العرض أو لتلك النسبة فمرجع المشابهة وهي الاتحاد في الكيف إلى الاتحاد النوعي أعني المماثلة بين الكيفين وكذا مرجع المساواة إلى المماثلة بين الكمين وعلى هذا القياس في غيرهما والاتحاد في النسب الذي يقال له المناسبة يكون بالقياس إلى الموضوعين كالسفينة والبلد أو كالربان والملك مناسبة وبالقياس إلى نفس النسبتين مماثلة والأول وحدة بالعرض واتحاد بالعرض والثاني اتحاد بالذات والشيخ حكم بأن الوحدة في الحالتين وحدة بالذات وعندنا نوعهما واحد بالذات لا أشخاصهما كما سبق التنبيه عليه قوله ونقول من رأس أنه إذا كانت الواحدة إما أن يقال على أشياء كثيرة بالعدد ويقال على شيء واحد بالعدد إلى آخره قد أشرنا إلى أن كل اتحاد أصله وحدة والوحدة على أقسام شتى متفاوتة في الشدة والضعف وقد ذكرت أقسامها وأما الاتحاد وهو أن يكون للمتعدد جهة وحدة فيقال للأشياء المتعددة أنها واحدة لأجل الاتفاق في معنى واحد وذلك المعنى الواحد إما محمول أو موضوع والمحمول إما نسبة أو عرض متقرر أو أمر ذاتي إما جنس قريب أو بعيد وإما نوع حقيقي أو فصل قريب أو بعيد وقد علمت أن الفرق بين الاتحاد في الموضوع والموضوع الواحد وكذا الاتحاد بالنسبة والنسبة الواحدة مثلا يقال الإنسان والفرس واحد بالجنس ولا يقال إنهما جنس واحد ويقال زيد وعمرو واحد بالنوع أو واحد بالكيف أو واحد بالكم إذا كانا متفقين في اللون مثلا والطول ولكن لا يقال حينئذ أنهما نوع واحد أو كيف إذ الأول وحدة بالعرض والثاني وحدة بالذات ومرجع كل اتحاد إلى وحدة فالواحد بالذات إما جنس أو نوع أو شخص والشخص أولى بالوحدة من النوع الأخير وهو من جنس القريب وهو من البعيد وهو من الأبعد وهكذا إلى الجنس الأقصى ثم الواحد بالعدد متفاوتة في شدة الوحدة وضعفها وأضعف الجميع العدد الواحد ثم النسبة بل الحركة ثم الزمان ثم الهيولى