صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

88

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

ضميمة معنوية فإن كان وجوده وجودا عقليا فلا تعدد فيه أصلا وإن كان وجوده وجودا ماديا قابلا للإشارة الحسية فلا يخلو إما أن يكون تام الوجود في نوعه يكفي إمكانه الذاتي لقبول الوجود عن موجده لا يتوقف وجوده على استعداد مادة وحركة وزمان فهو أيضا نوعه منحصر في شخصه واقترانه بالمادة ليس لأجل أنه في أصل وجوده أو تشخصه يحتاج إليها وإلى تخصص استعدادي يقع فيها بل اقترانه بها وحاجته إليها لأجل بعض أفاعيله وآثاره وحركاته وانفعالاته وإما أن يكون ناقص الوجود محتاجا إلى أمور خارجة عن حقيقته ليحصل في الخارج فلا يتم وجوده النوعي ولا يدوم إلا بتلاحق أعداد من نوعه حسب تلاحق أسباب وتعاقب استعدادات فلنوعه إبهام بالقياس إلى أمور حسية خارجية فهذا هو السبب في أن الواحد بالجنس لا بد أن يكون كثيرا بالنوع لأن معناه معنى متردد بين معان غير تمام معناه وأن الواحد النوعي يمكن أن يكون واحدا بالعدد ويمكن أيضا أن يكون كثيرا بالعدد فإذا كان واحدا بالعدد فيكون له نحوان من الوحدة الوحدة النوعية من جهة ماهيته والوحدة العددية من جهة وجوده والشيخ أمر في تبيين هذا بالتأمّل فيما سيأتي من البحث عن معنى الكلي أو بتذكر مواضع سلف من المنطق وغيره قال وأما الواحد بالاتصال فهو الذي يكون واحدا من جهة وفيه كثرة أيضا من جهة أما الحقيقي فهو الذي فيه الكثرة بالقوة فقط إلى آخره قد أشرنا إلى أن الوحدة الشخصية من جملة الوحدات مما يقع فيها اختلاف كثير بالكمالية والنقص وقد علمت أن الوحدة تابعة للوجود أو عينه فوحدة المفارقات الشخصية وحدة كاملة غير قابلة للكثرة العددية كما أن وجودها وجود تام غير قابلة للفساد ووحدة الجسمانيات وحدة ضعيفة لا يخلو عن قبول الكثرة من جهة أخرى فمن جملتها وحدة المتصلات وقد سبق أن المتصل يطلق على الحقيقي وغير الحقيقي والمتصل الحقيقي ما لا يوجد فيه حد مشترك لأجزائه وقد علمت أن هذا المعنى للمقدار بالذات ولما يتقدر به وهو الموضوع بسببه وأن متصلية المتصل بهذا المعنى هي نحو وجوده والمتصل الغير الحقيقي ما يكون اتصاله بتماس بين أمرين أو بلصوق يوجب التلازم بينهما في الحركة بعسر الانفكاك إذا تقرر هذا فالواحد بالاتصال الحقيقي أحق بالوحدة من المتصل الإضافي لأن الكثرة فيه بالقوة لكن وحدته بعينها هي قوة كثرته وهو إما أن يكون نفس المقادير كالخطوط والسطوح والأجسام المقدارية أو صورا مقدارية كالماء والسماء وغيرهما فإذا كان خطا لا بد أن لا يكون له زاوية وهذا القدر غير كاف في الاتصال الحقيقي فإنه إذا اتصل رأس خط برأس خط آخر بحيث لا زاوية بينهما بل كانا على استقامة ولكن يوجد بينهما نقطة لم يكن الجميع متصلا واحدا في الحقيقة بل في الإشارة الحسية فقط فينبغي أن يقال المتصل في الخطوط ما لا يكون له نقطة في الوسط بالفعل وفي السطوح ما لا يكون بين أجزائه خط بالفعل وفي الأجسام ما لا يكون بين أجزائه سطح بالفعل وبعد المتصل الحقيقي في الوحدة هو المتصل الإضافي إذ جميع أفراده بحيث يكون فيها كثرة بالفعل وهو أيضا متفاوتة في الوحدة فما فيه مع الكثرة الانفصالية قوة الاتصال الحقيقي أولى بالوحدة مما لا يكون كذلك كالمركب من الأجسام المتخالفة الصور فيما يلي المتصل الحقيقي هو الذي فيه كثرة بالفعل من آحاد نوعه إلا أن أطرافها يلتقي عند حد مشترك مثل مجموع الخطين المحيطين بالزاوية مجموع الخطين المتلاقيين على طرف مشترك من غير زاوية ويليه ما يكون أمورا متخالفة متماسة أطرافها متلاصقة بعسر انفكاك بعضها عن بعض لشدة الالتحام فيكون لها اتحاد في الحركة لكن الحق أن وحدة حركتها تابعة للالتصاق الواقع بينها وهو ضرب من الوحدة لأن اتحادها تابع لوحدة حركتها وذلك كالأعضاء الحيوانية والالتحام إذا كان طبيعيا كما في أعضاء الحيوان أولى بالوحدة من ما إذا كان صناعيا كما في أبعاض السرير والوحدة في هذه الأقسام من المتصلات الغير الحقيقية كلها أضعف من الوحدة التي للمتصل الحقيقي لأن الكثرة فيه بالقوة وفي هذه بالفعل فهي قد خرجت عن الوحدة الاتصالية ونزلت من الواحد إلى الوحدة الاجتماعية فالوحدة الاتصالي أولى من الواحد بالاجتماع لما مر من أن الوحدة فيها بالفعل والكثرة بالقوة والكثرة هاهنا بالفعل في جميع الأقسام وليست في بعضها وحدة لا بالفعل ولا بالقوة وما قيل من أن كلما كانت وحدته بالفعل فكثرته بالقوة وكلما كثرته بالفعل فوحدته بالقوة ليس على عمومه بحق ففي هذه الأقسام كلها كثرة بالفعل تغشاها وحدة لا يزيل عنها الكثرة لكن يجب أن يعلم أن هذه الوحدة الغاشية على الكثرة التي فيها ربما يكون مجرد الاجتماع وربما يكون معها وحدة صورية جوهرية كأعضاء الحيوان حيث لها مع الوحدة الالتحامية صورة نفسانية حافظة للتركيب قوله