صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
87
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
بهما فيسمى المشابهة وكذلك الكمان المتحدان في الكمية هما متماثلان والمعروضان لهما متساويان وربما يقال للأولين متماثلان من حيث اتحادهما في النوع أي نوع كان ومتساويان من حيث اتحادهما في خصوص هذا النوع وكذا إذا أطلقت المشابهة على نفس الكيفيتين وعلى هذا القياس في غير ذلك فهذه كلها من أقسام الواحد بالعرض وأما الواحد بالذات فمنه واحد جنسي ومنه نوعي هو بعينه واحد فصلي هذا إذا كان المعنى النوعي مركبا حده في الذهن من جنس وفصل ويمكن أن يوجد نوع بسيط لا جنس له فلا فصل له فيكون حينئذ واحدا نوعيا فقط ومنه واحد نسبي ومنه واحد عددي أي شخصي ومنه واحد مادي والواحد العددي منه واحد بالاتصال ومنه واحد بالتماس فهذه أقسام الواحد بالذات والواحد الحقيقي إلا أنها متفاوتة في الكمال والنقص والشدة والضعف فكلما وجوده أقوى وأكمل فوحدته كذلك والوجود الشخصي على تفاوته أقوى من الوجود النوعي فكذلك وحدته أقوى من الوحدة النوعية والوجود النوعي أقوى من الوجود الجنسي فكذلك حكم وحدتهما وكل جنس هو أقرب فهو بالإضافة إلى الأبعد أقوى تحصلا ووحدة ثم الوحدات الشخصية بعضها أقوى من بعض فالوحدة في المفارقات العقلية على تفاوتها أقوى من وحدات النفوس ووحدات النفوس على درجاتها أقوى من وحدات الصور النوعية وهي من وحدة الصور الاتصالية وأضعف الجواهر وجودا ووحدة هي المادة وأضعف الأعراض هي النسبة وأضعف الجميع وحدة هو نفس العدد لأن وحدة الكثرة ووحدة الكم المتصل بالفعل هي نفس قبول الكثرة والقسمة بالقوة فافهم هذه المعاني فإنها عظيم الجدوى ويقع بها الوقوف والعثور على أمور سها فيها الأكثرون والاطلاع على منشإ غلطهم وسهوهم فمنها أن كثيرا ما يقع الاشتباه بين الواحد بالجنس والوحدة الجنسي فإن الأول من أقسام الواحد بالعرض والثاني من أقسام الواحد بالذات وكذا الفرق بين الواحد بالنوع والواحد النوعي في أن أحدهما واحد بالعرض والآخر واحد بالذات فإن المعنى الجنسي في نفسه واحد وحدة ضعيفة يشترك فيها الكثير وكذلك الواحد النوعي له وحدة مبهمة إلا أنه أقوى من الجنس القريب وحدة وأقل إبهاما منه وهو من الجنس البعيد وهو من الأبعد وبالجملة وحدتها وحدة المعاني والمبهمات وهي عبارة عن تعينها وكليتها واشتراكها وهذا التعين هو نحو وجودها في الذهن ووحدة الأشخاص هي وحدة الوجودات الخارجية والوجود الخارجي أقوى من الوجود الذهني لأنه كالشبح والمثال الخارجي ثم العجب من الشيخ كيف جعل الواحد بالجنس والواحد بالنوع وبالمناسبة وبالموضوع من أقسام الواحد بالذات ثم لا يخفى أن الغرض من جعل الواحد بالنوع قسما والواحد بالجنس قسما آخر وكذا اعتبار القرب والبعد في الجنس في أقسام الواحد ليدل على تفاوت الوحدات قوة وضعفا ولا يحسن حينئذ اعتبار النوع الإضافي في تقسيمه بالقرب والبعد لأنه يختل به المقصود ويفوت الغرض من معرفة درجات الوحدة في الكمال والنقص ولا فائدة هاهنا في أخذ اعتبار لم يكن في الآخر فيكون مرتبة الخاصة من الوحدة كوحدة الجنس القريب قوية أو ضعيفة لا يختلف بأن يعتبر كونها أنواعا إضافيا بعيدا أو جنسا قريبا والذي يؤثر هاهنا ليس إلا اعتبار مراتب القرب والبعد للواحد بالقياس إلى الواحد المحصل الشخصي سواء كانت اسمه جنسا أو نوعا إضافيا فلا فائدة للخلاف في هذا الاعتبار إلا مجرد اختلاف العنوان والتسمية قوله ومعلوم أن الواحد بالجنس كثير بالنوع إلى آخره قد علمت أن الموصوف بالذات بالوحدة الجنسية ليس إلا نفس طبيعة الجنس بما هي طبيعة مبهمة غير محصلة وأن الأنواع المتكثرة كثيرة بالذات واحدة بالعرض وجهة وحدتها هي الجنس وكذا الموصوف بالذات بالواحد النوعي ليس إلا طبيعة متحصلة نوعية نوعا قريبا وأما الأعداد الواقعة تحتها فهي كثيرة بالذات واحدة بالعرض وكلام الشيخ هاهنا في الواحد بالذات وهو ما لا يكون أمور كثيرة مشتركة في واحد فلا مناسبة للكثير بالعدد ولا للكثير بالنوع لأن يعد من أقسام الواحد بالذات فإن الأشخاص بما هي أشخاص كثرتها واختلافها بالتشخصات وهي بها تصير أشخاصا ولا اتحاد في التشخصات فالأشخاص بما هي هي أشخاص وذوات تشخصات يكون المعنى النوعي خارجا عنها فيكون اتحاد الهويات الشخصية اتحادا عرضيا أي بالعرض وكذا اتحاد الأنواع في الجنس قال ومعلوم أن الواحد بالجنس كثير بالنوع وأن الواحد بالنوع قد يجوز أن يكون كثيرا بالعدد وقد يجوز أن لا يكون إلى آخره الفرق بين الإبهام الجنسي والإبهام النوعي أن الإبهام الجنسي من جهة المعنى والماهية فماهية الجنس ماهية غير محصلة ولا تامة عند العقل يحتاج إلى انضمام معنى آخر إليه ليتم معناه عند العقل وأما المعنى النوعي فهو معنى محصل عند العقل لا يحتاج إلى