صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
86
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
للكم المنفصل بوجه وكالمبدإ الصوري للكم المتصل بوجه وهو مبدأ لهما جميعا بوجه آخر أما كونه كالمبدإ الفاعلي للعدد فإن طبيعة الواحد تفعل بتكرار أمثالها الكثرة والعدد وأما كونه كالمبدإ الصوري للمتصل الكمي فلأن المتصل بما هو متصل حقيقته الاتصال فالاتصال صورته وليس الاتصال إلا نوعا من الوحدة فتكون الوحدة كصورة الأمر المتصل وكالعلة الصورية للمجتمع من الشيء واتصاله أما مبدئيتها بالوجه الآخر فلأن العدد كونه عددا بأنه قابل للعدد وأن المقدار كونه مقدارا بأنه قابل للتقدير والمساحة فالعدد والمساحة لا يمكنان إلا لما فرض واحدا سواء كان حقيقيا أو إضافيا مقداريا أو عدديا واعلم أن العاد كالماسح يطلق على معنيين أحدهما الجزء الواحد من العدد الذي إذا أسقط منه مرة بعد مرة أخرى لم يبق منه شيء سواء كان ذلك الجزء واحدا حقيقيا أو عددا واحدا فالواحد الحقيقي عاد لكل عدد وكذا الخمسة مثلا عاد للعشرين مثلا فإنه إذا أسقطت الخمسة أربع مراتب من العشرين لم يبق منه شيء فيقال الخمسة عادة للعشرين والعشرون أربعة أمثال للخمسة وكذا حكم المساحة في المقدار من جهة ما يعرض في أجزائه شيء به يستعلم كمية مقداره فيكون ذلك ماسحا بهذا المعنى وثانيهما الذي يفعل العدد ويستعلم كمية العدد مما يجعله واحدا من أجزائه فهو بالحقيقة العاد والمبدأ الحقيقي للعد لا الواحد لأنه كالآلة التي بها يفعل الفاعل للعد كالذراع للمساح وهذه الفاعلية لا يتحقق في شيء من الموجودات إلا في نفس الناطقة لأن العقول أجل رتبة من هذا الاستعلام الجزئي والحيوانات وما دونها أدنى منزلة من أن يفعل فعل الحساب فالعاد والماسح منحصر في الناطقة فإذن كون الواحد مبدأ للعد إنما يصح بالمعنى الأول وهو مبدئية الآلة لا مبدئية الفاعل [ الفصل الثاني : في بيان أقسام الوحدة ] قوله فصل في الكلام في الواحد إلى آخره قد أشرنا إلى أن الوحدة والوجود متساوقان في الصدق على الأشياء فكل ما يقال عليه موجود يقال عليه واحد ومتوافقان في الشدة والضعف فكلما وجوده أقوى كانت وحدته أتم ولذلك ربما ظن أن المفهوم من كل منهما واحد وليس كذلك بل هما واحد في التحقق وبحسب المصداق والفرد لا بحسب المفهوم والمعنى فبالحري أن يبحث عن أحوال الواحد بما هو واحد فقيل إن الواحد هو الذي لا ينقسم من حيث إنه لا ينقسم والتقييد بالحيثية ليندرج فيه الواحد الغير الحقيقي لانقسامه من بعض الوجوه فلو لم يقيد بهذه الحيثية لم يندرج أقسام الواحد الغير الحقيقي فيه والواحد يقال على أشياء بالتشكيك بالشدة والضعف والتقدم والتأخر وتلك الأشياء كلها واحدة بالذات مع اختلافها في تمامية الوحدة ونقصها وتقدمها وتأخرها وهي كلها غير الواحد بالعرض فإنه في ذاته كثير وله وحدة عارضة بل نقول من رأس الواحد على قسمين إحداهما الواحد بما هو واحد الذي هو نفس الواحد لا شيء ذلك الشيء هو الواحد فهو وحدة وواحد باعتبارين على قياس الموجود الذي هو بحث الوجود فيقال له الوجود والموجود باعتبارين وذلك أحق الأشياء بالوحدة وثانيها الشيء الذي هو الواحد وهذا على ضربين حقيقي ويقال له الواحد بالذات وغير حقيقي ويقال له الواحد بالعرض وهو ما يكون أشياء متعددة بالذات متوافقة في أمر واحد هو جهة وحدتها وهي إما مقومة لتلك الأشياء أو عارضة لها أو لا مقومة ولا عارضة بل إضافة محضة ونسبة صرفة كما يقال نسبة الملك إلى المدينة والنفس إلى البدن واحدة أي هما واحد في النسبة والأول قد يكون جنسا لها فيقال إن الإنسان والفرس مثلا واحد في الجنس أعني في الحيوانية وقد يكون نوعا فيقال إن زيدا وعمرا واحد في النوع أعني الإنسانية وهذا الاتحاد يساوق الاتحاد في الفصل كالناطق في مثالنا والثاني إما أن يكون موضوعا لها كالكاتب والضاحك المتحدين في موضوع واحد المحمولين عليه أو الموجودين فيه كقولنا الإنسان كاتب وضاحك وكقولنا زيد طبيب وابن عبد الله فهو الاتحاد بالموضوع فيقال هما واحد في الموضوع وقد يكون محمولا لها وهو الاتحاد بالمحمول كالقطن والثلج المتحدان في البياض والأبيض المحمول عليهما اشتقاقا أو مواطاة وأما قول الشيخ وذلك إما موضوع ومحمول عرضي فينبغي له أن يتبين جهة الوحدة فيهما وأنه من أي جهة يقال إن زيدا وابن عبد الله وزيدا والطبيب واحد والحق أن جهة الوحدة في الموضوع والمحمول العرضي هي الوجود بالعرض واعلم أن لأقسام الواحد الغير الحقيقي أسامي مخصوصة فالمشاركة والاتحاد في الجنس مجانسة وفي النوع مماثلة وفي الكيف مشابهة وفي الكم مساواة وفي الوضع مطابقة وفي الإضافة مناسبة وللمناسبة أنواع كثيرة كالمحازاة والموازاة والمؤاخاة والمصاحبة والمناجاة وغيرها من أقسام الاتحاد في النسبة وهذا الاتحاد بالقياس إلى نفس النسبتين مماثلة وبالقياس إلى المنتسبين مناسبة وعلى هذا القياس في أكثر أقسام الواحد بالمحمول كالمشابهة فإنها أيضا تابعة للاتحاد بين العارضين في النوع فالاتحاد بين الكيفيتين هو المماثلة وإذا قيس إلى الموصوفين