صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
83
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
لما تحته بمعنى عارض الماهية لا عارض الوجود وكثير من الناس لا يفرق بين هذين المعنيين فيزعم أن مثل الوجود والوحدة ومعنى العرض عوارض خارجية كالأقسام للأعراض مثل السواد والحركة واللون وغيرها وليس الأمر كذلك بل العرضية قسم من الوجود والوجود عين الماهية خارجا وغيره تصورا بحسب الملاحظة الذهنية والاعتبار العقلي ثم لا يلزم من ذلك أن يكون إثبات الوجود للأعراض مغنيا عن إثبات عرضيتها ولم يكونا مطلبين متغايرين وذلك لأن العرضية وإن كانت وجودا إلا أنه نحو خاص من الوجود وطبيعة الوجود أعم من الوجود الخاص وإثبات الأعم لا يغني عن إثبات الأخص ولا توجبه فبعد إثبات كون الشيء داخلا في مطلق الوجود يفتقر إلى استيناف بحث عن إثبات وجوده الخاص ثم إثبات عوارضه وأحواله الذاتية وأقسامه كما فعله الشيخ متابعا للحكماء قوله فنقول قد بينا ماهية الجوهر وبينا أنه إلى آخره إن الشيخ قد بين رسم الجوهر وخواصه اللازمة وبين حدود أقسامه الخمسة الأولية التي كل منها جنس واحد تحته أنواع كثيرة وهي العقل والنفس والجسم والصورة والهيولى وكان بعد التعريف والتجديد بصدد إثبات أقسامه فأثبت بعضها إلى الآن وهي الثلاثة الجسمانية وبقي البعض وهما العقل والنفس أما الجسم فقد أثبته بالحقيقة لأنه قد أبطل تركيبه من الجواهر المتفاصلة وإذا بطل ذلك فثبت اتصاله إذ الاتصال ذاتي للجسم ومبدأ فصله الذي هو قابل فرض الأبعاد إلا أنه لا يحتاج بعد إبطال الجواهر الفردة أو بعد إثبات الهيولى والصورة إلى استيناف نظر إذ إثباتهما وكيفية قيام كل منهما بالأخرى هو بعينه إثباته لأنه عبارة عنهما جميعا على الوجه المذكور وأما المادة والصورة فقد أثبتهما وأما العقل فقد أثبته هاهنا من حيث مبدئيته للصورة ومبدئيته للهيولي بشركة الصورة بوجه وبتوسطها بوجه ولكن لا بالفعل بحسب الخصوص بل بالقوة القريبة من الفعل لأنه يتحقق وجوده الخاص العقلي بضم مقدمات سهلة الحصول بعد إثبات كونه علة للصورة والمادة وهي أن ذلك المبدأ لو كان غير المفارق المحض لكان إما جسما أو مادة أو صورة أو نفسا أو عرضا والكل باطل أما الثلاثة الأولى فظاهر لأنها معلولة له وعلة الجسم ومبدؤه لا يمكن أن يكون جسما أو صورة جسمانية لأن الكلام ينقل إلى سبب وجودها فيتسلسل أو يدور ولأن تأثير الجسماني بمشاركة الوضع ولا وضع لشيء بالقياس إلى ما لم يوجد بعد فالجسم وجزؤه لا يمكن أن يكون علة لجسم آخر ولا لجزأيه وأما النفس فهي أيضا مفتقرة في فعله إلى الجسم فلا تأثير لها فيما يفتقر في تأثيرها إليه وأما العرض فإن كان من عوارض الأجسام والجسمانيات فهو متأخر عنها وإن كان عرضا لمفارق فاستلزم وجود المفارق فصح وجود الجوهر المفارق على أي الوجهين وسيجيء إثباته وإثبات كثرته في المقالة التاسعة على أنه قد وقع إثباته في علم النفس من كتاب الطبيعيات من جهة الحاجة في خروج النفس من حد العقل بالقوة إلى حد العقل بالفعل واستكمالها به إلى مخرج إياها من النقصان العقلي إلى كماله لا يكون ذلك المخرج بحسب الفطرة إلا كاملا عقليا بالفعل وإلا لاحتاج إلى مخرج آخر يكمله إن كان عقلا بالقوة فيلزم الدور أو التسلسل فينبغي أن يقع الانتقال في البحث مما وقع من تحقيق أحكام الجوهر وإثبات أقسامه إلى تحقيق الأعراض وإثباتها وإثبات أقسامها الأولية وأحكامها الذاتية قوله فنقول إما المقولات العشر إلى آخره قد وقع في قاطيغورياس المنطق التعريف للمقولات العشر وأما إثبات أنها موجودة وإثبات جوهرية ما كان منها جوهرا وعرضيته ما كان منها عرضا فليس شيء منها على المنطقي بما هو منطقي بل إنما ذلك من وظيفة الفلسفة الأولى فهاهنا شرع الشيخ في بيان عرضية المقولات التسع وابتدأ بالمضاف فإنه أولى الأعراض بالعرضية وأجلاها لتضاعف الافتقار فيه إلى الموضوع فليس لأحد أن يشك في عرضية المضاف وإنما قيده بالحيثية لئلا يتوهم أن المراد به المضاف المشهوري فإنه قد يكون جوهرا وكذلك الأعراض النسبية الباقية وهي الأين والوضع والمتى والفعل والانفعال فإنها أيضا مما لا شك في عرضيتها وكونها حالات للأمور التي هي فيها كالشئ الموجود في محل يستغني في وجوده عن ذلك الشيء والذي توهمه بعضهم من أن الفعل من جملتها ليس موجودا حالا في الفاعل الموصوف به بل في القابل المنفعل منه فليس بقادح في المقصود هاهنا من كونه عرضا موجودا في الموضوع سواء كان في الفاعل أو في المنفعل وإن كان ذلك التوهم في نفسه باطلا فإن المراد من الفعل الذي هو المقولة ليس الأمر الصادر عن الفاعل بل نفس تأثيره التجددي ولذلك يعبر عنه بأن يفعل ليدل على المفهوم الحدثي الزماني وإنما لم يذكر الشيخ مقولة الجدة لأنها لم يظهر كونها مقولة أخرى في نفسها غير الوضع الخاص وبالجملة فحكمها في ظهور عرضيتها مما قد نبه عليه مما ذكر واعلم أن صاحب التلويحات