صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
84
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
ذهب إلى أن هذه الأجناس السبعة النسبية كلها مندرجة تحت جنس واحد مستدلا بأن النسبة مفهوم واحد وهي داخلة في مفهوم كل من السبعة فيكون ذاتيا وجنسا لها وعنده أن المقولات خمسة الجوهر والكم والكيف والنسبة والحركة وكثيرا ما يستظهر شبه المتبحح المتعجب بأن لاح له برهان حضر المقولات ونحن على أن حجته في كون السبعة مشتركة في أمر ذاتي هو مطلق النسبة مقدوحة وذلك لأن التحقيق أن النسبة بما هي نسبة ليست معنى مستقلا في نفسه مع قطع النظر عن خصوصية الطرفين وهذا لا يخفى على متأمّل فإذن لو كانت لهذه النسب السبع جامع مشترك ذاتي لزم أن يكون لأطرافها أيضا جنس واحد وليس كذلك وأما كون الحركة مقولة أخرى فمما أبطلناه أيضا في الأسفار [ في أن المحمول بمعنى القائم بالغير ] قوله فبقي من المقولات ما يقع فيه أشكال إلى آخره الذي وقع الشك في عرضية من المقولات العرضية ليس إلا مقولة الكم ومقولة الكيف فإن جماعة من الناس ذهب إلى جوهرية الكم وهؤلاء تشعبوا فرقا ففرقة ذهبت إلى جوهرية الكم المتصل القار فجعل الخط والسطح والجسم التعليمي جواهر بل جعلها مع كونها جواهر مبادي للجواهر الطبيعية وفرقة قالت بجوهرية الكم المتصل الغير القار فجعلت الزمان جوهرا ومنهم من رفعه عن هذا الحد فجعله جوهرا مفارقا وبعضهم من أجازه عن حد الإمكان فجعل الزمان واجب الوجود وفرقة أخرى ممن رأى الجوهرية في الكميات المنفصلة وهي الأعداد وجعلها مبادي للجواهر ولا يبعد أن يكون هؤلاء والذين جعلوا الخط والسطح والجنس جواهر هم أصحاب القول بالجواهر الفردة المنكرين لما سوى عالم الأجسام من المفارقات فيكون الوحدة والعدد غير موجودين إلا الذوات الأوضاع وهي مبادي الموجودات الطبيعية وأحوالها الجسمانية ويحتمل أن يكون أحدهما وهم القائلون بجوهرية العدد هؤلاء دون الآخر أو يكون القائلون بجوهرية العدد هم أصحاب فيثاغورس الذين جعلوا المبادي العقلية نفس الأعداد وواجب الوجود نفس الوحدة ويمكن تأويل كلامهم على ما يوافق الحق كما حملناه عليه كما سنشير إليه في مقامه وأما الكيف فمن الناس وهم جماعة من أوائل الطبيعيين ومنهم أصحاب الخليط ورهط من المتكلمين كأصحاب النظام من المعتزلة زعموا أن الكيفيات المحسوسة كالألوان والطعوم والروائح ليست هي نعوتا ومحمولات بل هي ذوات جوهرية متخالفة الأنواع فاللون جوهر مقوم للمبصرات والطعم جوهر آخر مقوم للمذوقات والرائحة جوهر آخر به قوام المشمومات وكأنه ليست عندهم المبصرات والمطعومات والمشمومات أمورا زائدة على حقائق الأجسام المبصرة والمذوقة والمشمومة بل هي مركبة منها متقومة بها تقوم الشيء بالأجزاء الخارجية [ في بيان الاختلاف في عرضية بعض الاعراض ] قوله فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف إلى آخره إنما كان البحث عن أحوال أقسام الكيفية حريا بأن يذكر في العلم الطبيعي لأن أكثرها أمور مفتقرة في وجودها وحدودها إلى المادة الجسمانية وإن كان بعض أقسامها كالعلم والقدرة والإرادة والعشق وأمثالها ممكن أن يوجد لا في الأجسام ولا في النفوس المتعلقة بها فإذا بحث عن ذلك البعض في الطبيعي لم يكن البحث على وجه العموم بل على وجه يختص بالمتغيرات والمتعلقات بالأجسام ولكن يمكن للعالم الإلهي أن يبحث عن أقسامها جميعا على الوجه الأعم الكلي بحيث تصير من أحوال الموجود المطلق كما فعلناه لكن قد تكلم عن كثير من أحوالها في الطبيعيات على الوجه الخاص اللائق بها وعن كثير منها في هذا العلم على وجه يليق به قوله وأما أصحاب القول بجوهرية الكم إلى آخره أما القول بجوهرية الخط والسطح والنقطة ففي غاية السقوط لأن هذه الأمور أطراف ونهايات والنهاية من حيث كونها نهاية عدم إضافي إلا أن الخط والسطح لكل منهما جهة أخرى يكون بها كما قائما بكم آخر مستغني القوام عنه وأما المقدار الجسمي فالقول بجوهريته لا يخلو عن قوة وأما ما استدل على عرضيته باختلاف تشكلات الشمعة مع بقائه بشخصه ففيه أنه لعل الباقي هو شخص ما من الصورة الطبيعية مع مقدار ما وجسمية ما فإن التحقيق أن ما بإزاء الجنس في كل مركب خارجي إنما يعتبر فيه على وجه الإبهام فالمقدار الجسماني إن كان مجردا عن صورة ومقارنا بصورة أخرى بها يكون نوعا آخر فتبدل أشكاله يوجب بطلانه لأن نوعيته قد تمت بكونه مقارنا وأما إذا كانت مع المقدار صورة أخرى بها يتم نوعية الجسم بالمعنى الجنسي والجنس بما هو جنس معنى مبهم غير محصل فتبدل ما هو بإزائه وهو بمنزلة المادة لا يوجب بطلان وجود المركب منهما وقد علم سابقا أن الصورة الشخصية لا تفتقر إليها المادة بل بصورة ما على الإطلاق فتبدل المقدار على جسم واحد لا يدل على عرضيته واعلم أن هؤلاء الذين جعلوا الخط والسطح والنقطة من الجواهر بل مبادي الجواهر وكذا أصحاب