صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
82
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
أن الماهية يمكن أن يؤخذ بلا شرط إطلاق وتقييد ويمكن أن يؤخذ بشرط الإطلاق فهي بأحد الاعتبارين موجودة خارجا وذهنا وبالآخر غير موجودة إلا في الذهن واللازم فيما نحن فيه هو الأول دون الثاني فاللازم غير محذور والمحذور غير لازم تذنيب واعلم أن في هذا المقام إشكالا لا يرد على الحكماء من جهة تقدم الصورة على المادة وتقدمهما على الجسم وتقدم الجوهر المفارق على الجميع وهو أنكم قلتم إن الوجود ليس بجنس لما تحته لوقوعه وحمله عليها بالتقدم والتأخر فيجب أيضا حينئذ أن لا يكون الجوهر جنسا للهيولي والصورة والجسم المفارق لأن بعضها أقدم من بعض فليس حمل الجوهر عليها بالسوية بل يتقدم ويتأخر والجواب على ما يستفاد من كلام الشيخ في قاطيغورياس أن التقدم والتأخر في معنى ما إما أن يكون بحسب نفس ذلك المعنى لنفس ذلك المعنى حتى يكون ما فيه التقدم نفس ما له التقدم وما به التقدم وهو غير جائز عند الحكماء المشائين وقد جوزه بعض الأقدمين وتبعهم صاحب المطارحات ومن تبعه وطبيعة الوجود عندنا كذلك لا غير وإما أن يكون بحسب ذلك المعنى لغير ذلك المعنى كتقدم الجوهر على العرض في معنى الوجود وبحسبه لغير معنى الوجود وهو ماهيته وماهية العرض وإما أن لا يكون بحسبه ولا لنفسه كتقدم نوع من جنس الجوهر على نوع آخر أو شخص منه على شخص منه على شخص آخر كتقدم عقل على عقل آخر في الوجود بالوجود لا في معنى الجوهرية وكتقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن لا في الإنسانية بل في الزمان أو بالزمان أو في الوجود بالوجود وليس الوجود داخلا في معنى الجوهرية ولا الزمان ولا الوجود داخلين في معنى الإنسانية وأما معنى الجوهر وحمله على ما تحته فبالسواء في أنواع الجوهر وكذا الإنسانية وحمله على زيد وعمرو أب وابن علي السوية وإن كان وجود هذه الجوهرية لهذا النوع الجوهري قيل وللآخر بعد بالذات ووجود الإنسانية للأب قبل وللابن بعد بالزمان وبالجملة لا سبب لكون زيد الذي هو الابن إنسانا لا أبوة ولا غيره وكذا لا علة لكون الإنسان جوهرا إذا علمت هذا فقد علمت أن ليست علة الجسم علة لكونه جوهرا ولا أن شيئا من الهيولى والصورة أو المفارق علة لجوهرية الجسم ولا أن شيئا من جزئي الجسم في أنه جوهر مقدم على الجسم ولا الصورة في أنها جوهر سبب للهيولي ولا لجوهريتها ولا الجسم من حيث جوهريته متأخر عن أسبابه فهذه الأسباب ليست أسبابا بالجوهرية الجسم وأيضا حمل الجوهر على الهيولى والصورة ليس متقدما على حمله على المتقوم بهما وبالجملة حمل الجوهر على العلل الجوهرية ومعلولاتها الجوهرية على السواء فليست جوهرية شيء علة لجوهرية شيء آخر حتى يصير الجسم لجوهرية الهيولى والصورة جوهرا بل هذه التقدمات والتأخرات كلها من جهة الوجود لا من جهة الماهية وجنسها فعلة الهيولى ليست في ذاتها جوهرا قبل الهيولى بل في أنها موجودة قبلها وكذا ليست الهيولى والصورة متقدمان في أنهما جوهرين على الجسم بل الكل على السواء في نسبة الجوهرية إليها إنما التقدم والتأخر والعلية والمعلولية في أقسام الجوهر في الوجود وبالوجود والعجب من بعض أجلة المتأخرين ومن يحذو حذوه حيث إنهم ذهبوا إلى اعتبارية معنى الوجود وجعل المجعول والجاعل نفس الماهيات ثم إنهم أنكروا التشكيك بالتقدم والتأخر في الذاتيات فيلزمهم التناقض في كون جوهر علة لجوهر آخر وهم لا يشعرون وأما أتباع الرواقين فلما زعموا أن الوجود لا حقيقة له في الخارج ذهبوا إلى جواز التشكيك في الذاتي بالتقدم والتأخر والشدة والضعف لأن الجوهر عندهم أقدم وأشد في أنه جوهر من جوهر آخر وجعلوا جواهر هذا العالم بصورها النوعية كظلال جواهر العالم الأعلى وصورها المفارقة والكل عندنا راجع إلى الوجود ومراتبه في الشدة والضعف والعلو والدنو والله ولي التوفيق [ المقالة الثالثة وفيها عشرة فصول ] قوله المقالة الثالثة وفيه عشرة فصول الغرض في هذه المقالة البحث عن أحوال أنواع المقولات التسع العرضية وإثبات وجودها وإثبات عرضيها وتحقيق ماهيات أقسامها الأولية وأحوالها وأعراضها الذاتية إذ الكل من عوارض الموجود بما هو موجود فحري بها أن يذكر في هذا العلم من هذه الحيثيات الوجودية [ الفصل الأول في المقولات التسع ] قوله فصل في الإشارة إلى ما ينبغي عن يبحث عنه من حال المقولات التسع في عرضيتها والإشارة إليها المقصود في هذا الفصل هو إثبات أنها أعراض ليست بجواهر كما ظنه بعض في المقولتين منها أعني الكم والكيف واعلم أن العرضية هي عبارة عن الوجود المتعلق بالموضوع بخلاف الجوهرية فإنها عبارة عن نفس الماهية المشتركة بين الجواهر فالجوهر ذاتي لما تحته والذاتي لا يعلل فكون الشيء جوهرا لا يحتاج إلى الإثبات إنما يحتاج إلى الحد بخلاف كون الشيء عرضا لأن معنى العرض عرضي