صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

81

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

كل من الهيولى والصورة الشخصية بالأخرى لأن الهيولى تحتاج إليها في الإفادة والإيجاد والصورة يفتقر إلى الهيولى في أن يكون حاملة تشخصها وقابلة وجودها الشخصي قوله وتبين لك الفرق بين الذي يتقوم به الشئ قد مر بيان هذا الفرق وكما أن المقارنة بين الشيئين لا ينافي سببية أحدهما للآخر فكذا لا يستلزم المقارنة كون أحدهما سببا للآخر فالصورة علة للهيولي وإن كانت مقارنة لها وليست الهيولى علة وجودها وإن قارنتها ولا يكونها في الهيولى مما يتقدم على كونها موجودة في نفسها فإن بعض الأشياء أمور يتوقف وجودها في أنفسها أو لأنفسها على وجودها لغيرها بضرب من الاعتبار وبعضها ليس كذلك فالعرض وجوده في نفسه متقوم بوجوده مقارنا لموضوعه والمعلول وجوده لنفسه متقوم بوجوده مضافا إلى علته وليس الأمر في العلة والموضوع كذلك فإن العلة موجودة في نفسها لنفسها سواء وجد عنه المعلول أو لا موجود والموضوع كذلك سواء قارنه العرض أو لا وهكذا حكم طبيعة الصورة بالقياس إلى المادة فالمقيم للشيء بالفعل والمفيد لوجوده على ضربين منه ما هو مفارق ومنه ما هو مقارن وإن لم يكن متقوما به كالجوهر الجسماني للأعراض سواء كانت لاحقة أو لازمة والكيفيات المزاجية التابعة للأعراض قوله وبين بهذا أن كل صورة يوجد في مادة مجسمة فبعلة ما يوجد إلى آخره قد ثبت وتحقق مما ذكره أن كل صورة جسمانية سواء كانت مادته الهيولى الأولى أو المادة المجسمة بما هي مادة مجسمة وسواء كانت لازمة كالفلكيات أو حادثة كالعنصريات البسيطة والمركبة يحتاج إلى علة منفصلة أما الحادثة فهو ظاهر لأن المادة لو كانت سببها لكانت لزمتها دائما وأما اللازمة فلأن نسبة المادة إلى كل صورة من حيث ذاتها نسبة واحدة فلا تخصص لها بشيء من الصور فلا بد في تخصصها به من علة مخصصة ولأن المادة قابلة محضة ليست بموجبة ولا فاعلة ولأنها في ذاتها مبهمة بالقوة إنما تعينت بالفعل بالصورة ولغير ذلك من الوجوه وسيبين هذا المطلوب في مواضع أخرى من هذا الفن منها في مباحث القوة والفعل ومنها في مباحث العلة والمعلول ومنها في مباحث الماهية ومما يجب أن يعلم أن الصورة وإن كانت بما هي صورة علة لوجود الهيولى على الوجه الذي سبق لكنها مما يفتقر من جهة تعينها الشخصي وما يلزم شخصيتها من التناهي والتشكل وغيرهما من الأعراض والحركات والانفعالات إذ لا يخلو جسم من الأجسام من تجدد حال في ذاته أو في لازم ذاته فيفتقر إلى قوة استعدادية أو قابل ذي قوة فالصورة سواء كانت حادثة أو باقية تحتاج إلى مادة فكل من المادة والصورة يفتقر إلى أخرى بوجه آخر كما سبقت الإشارة إليه وهاهنا بحث وهو أن لقائل أن يقول إن تشخص الصورة سيما إذا كانت طبيعة نوعية متكثرة الأشخاص لا بد أن يكون بالمادة فتلك المادة إن كانت تشخصه بذاتها كما يدل عليه ظاهر كلام بعض المحققين يلزم كونها أمرا متعينا بالفعل وهو محال وإن كان تشخصها بمادة أخرى يعود الكلام إلى كيفية تشخص مادة المادة فيتسلسل وإن كان تشخصه بالصورة يلزم الدور فليعلم أن معنى تشخص الصورة بالهيولى غير معنى تشخص الهيولى بالصورة فإن معنى الأول أنها يتشخص بالهيولى من حيث هي قابلة للتشخص أو لما يلزمه من الأعراض المسماة بالمشخصات لأن حقيقة الهيولى كما مر هي القابلية والاستعداد وهذا معنى قولهم كل نوع يحتمل الكثرة فإنما يتشخص بالمادة أي يحتاج إلى قابل يقبل الهوية الشخصية أو ما يلزمها والقابل لا يكون فاعلا وأما معنى تشخص المادة بالصورة فهو أن الصورة نفسها مما يتعين به الهيولى كما أن السواد نفسه مما يتسود به الجسم فالهيولى باستعدادها علة قابلية للصورة الشخصية والصورة بنفسها لا بشخصيتها علة فاعلية لتشخص الهيولى وأما الصورة بشخصها فهي علة لكون الهيولى جوهرا خاصا متشخصا بالفعل غير جوهرية الناقصة وتشخصها الناقص المستمر فلا يلزم الدور لاختلاف الجهة ثم لقائل أن يقول أن تشخص كل من الهيولى والصورة بالأخرى على أي جهة كان غير صحيح لأنه يتوقف على انضمام ذات كل منها إلى ذات الأخرى وذلك متوقف على تشخص كل منهما فإن المطلق غير موجود وما ليس بموجود فلا ينضم إليه غيره ولا ينضم هو إلى غيره والجواب عنه بمنع هذه المقدمة مستندا بأن انضمام الوجود إلى الماهية لا يتوقف على صيرورة كل منهما موجودا وإلا لكان للماهية وجود آخر ويتقدم وجودها ويلزم الدور أو التسلسل فكذا هاهنا غير صحيح لأن المقدمة الأخيرة غير قابلة للمنع لكونها بديهية والنقض بحال الماهية والوجود غير وارد لأنهما ليسا في الخارج أمرين متعددين منضم ومنضم إليه بل اثنينيتهما بضرب من التحليل في الذهن بل الجواب بمنع المقدمة السابقة وهي أن الشيء المطلق غير موجود فإنها غير صحيحة والصحيح أن المطلق بشرط الإطلاق غير موجود وأما المطلق لا بشرط الإطلاق والتقييد فهو موجود عند الحكماء والحاصل