صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

80

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

بين المادة المستبقاة وبين مستبقيها العقلي والواسطة في التقويم والإيجاد لا بد أن تتقوم وتوجد ذاته أولا ثم يتقوم ويوجد بواسطته شيء آخر أولية بالذات فهي بهذا الوجه علة قريبة للمادة المستبقاة في البقاء وبالوجه الذي هي معينة لعلة وجود الهيولى ليست واسطة ولا علة قريبة بل جزء علة واحدة أو شريكها ثم لا يخلو إما أن يكون علة الصورة هي بعينها العلة التي تبقى المادة بتوسطها فالقوام ليسري من مبدأ واحد بعينه أو من مباد متعددة بعينها إلى الصورة وبتوسطها إلى المادة وأما أن يكون علة الصورة غير علة المبقية للمادة بها فذلك فيها أظهر أي كونها متقومة قبل الهيولى في هذا القسم منها أظهر قوله وأما الصورة التي لا تفارقها المادة فلا يجوز أن تجعل معلولة للمادة حتى يكون المادة يقتضيها وتوجيها بنفسها إلى آخره أما كيفية التلازم بين المادة والصورة التي تلازمها المادة ولا تفارقها كمادة الفلكيات فلا بد أن يكون أحدهما بعينها علة أو جزء علة موجبة للآخر تحقيقا لمعنى التلازم في الوجود بين شيئين ليسا متضايفين ولا أحدهما علة موجبة للآخر وهما على الإطلاق معلولا علة واحدة لا بأن يكفي كونهما معين صادرين عن علة واحدة وإلا لكان كل معلول علة واحدة بوسط أو بغير وسط متلازمان وليس كذلك إذا العقل لا يأبى من انفكاك أحد من مثل هذين عن الآخر وإن جوزه بعضهم مستدلين بالمتضايفين وبمثلهما كاللبنتين المنحنيتين أما المتضايفان فقد مر الجواب عن الانتقاض بهما فيما سبق من أنهما غير منفكين أيضا من افتقار ما لكل منهما إلى الآخر لا على وجه الدور المستحيل وأما اللبنتان المنحنيتان فليس بينهما تلازم وجودي عقلي بل تدافع في الثقل وتمانع في الميل إلى الخير ولا يجوز أيضا أن يكون العلة الواحدة يقيم كلا منهما بالأخرى حتى يكونا في درجة واحدة من القرب إلى تلك العلة ويقوم كل منهما بالآخر فيلزم الدور المستحيل إذ لا فرق في الاستحالة بين أن يفتقر كل واحد من الأمرين بالآخر أو بعلة واحدة بتوسط الآخر فإذن لا بد أن يكون أحد هذين المتلازمين أقرب صدورا من العلة الموجدة وقد مر أن هذه الواسطة في الصدور لا يمكن أن يكون هي المادة لما سبق من الوجوه الثلاثة البرهانية وتعينت الصورة للسببية لكن الشيخ استأنف في الكلام لنفي السببية عن المادة هاهنا بوجه آخر وهو أن المادة لو كانت موجبة للصورة لكانت موجبة لوجود ما يستكمل به فيلزم أن يكون شيء واحد كاملا ومستكملا وموجبا وقابلا لأن المستكمل بما هو مستكمل قابل وبالقوة ومن حيث هو موجب وجود شيء كامل وبالفعل ومحال أن يكون شيء واحد من جهة واحدة يكون بالقوة وبالفعل جميعا ويكون متصورا لما يتصور به وناقشا لما ينتقش به وبمثل هذا الوجه أثبت الحكماء للنفس التي يتصور في الفكر بصورة علمية معلما عقليا مصورا للنفوس بالصور العقلية فإذن يلزم من ذلك أن يكون الهيولى ذات جوهرين بأحدهما تصور وتوجب وبالآخر تتصور وتستعد فيكون جوهر الهيولى لا محالة أحد هذين الجوهرين وذلك الآخر هو كمال زائد على ذات الجوهر القابل وربما يوجب فيه آثارا من باب الأعراض والحركات كالطبيعة المحركة للمادة حركات في الوضع والأين وغيرهما فيكون ذلك الأمر الكمالي هو الصورة الأولى ويعود الكلام جذعا إلى سبب وجوده فيتسلسل تضاعف الصور إلى لا نهاية فيكون الصورة مما له التقدم الذاتي على الهيولى ولما علمت أن جهة القوة للهيولي وجهة الفعلية للصورة فلا يجوز لأحد أن يقول إن الصورة في نفسها أمر بالقوة ويصير موجودة بالفعل بالمادة لأن حامل القوة هو الهيولى فحقها أن يصير به الهيولى بالفعل بعد أن كانت بذاتها بالقوة ولو عكس الأمر بينها لكان من حق ما يسمى صورة أن يسمى مادة وبالعكس لأنه انقلبت حقيقة كل منهما إلى صاحبه وهو محال ثم إن الصورة وإن لم يكن تفارق المادة لكنها ليست متقومة بالمادة بل بالعلة المفيدة لهما معا والمفيدة للمادة بتوسطها والمفيضة للصورة على الهيولى والمصورة لها بالصورة وبوجه آخر تقيم كلا منهما بالآخر أما المادة فبالصورة المطلقة من جهة الإيجاب والوجود وأما الصورة فبالمادة المتحصلة بالصور المطلقة من جهة التشخص والقبول لا من جهة التقوم والوجود وكيف يتقوم الصورة بالهيولى وقد بين أن الصورة علة قوامها والعلة لا يتقوم بالمعلول وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه إذ الشيء ما لم يتقوم أو لم يتقوم به المعلول فكيف يقوم العلة لما يتقوم به ولا شيئان اثنان يتقوم كل منهما بالآخر بأن يفيد كل منهما وجود الآخر لأنه يلزم الدور وقد بانت استحالته وفي بعض النسخ ولا شيئين اثنين وهو أيضا صحيح إذ التقدير وقد بينا أن الشيئين اثنين إلى آخره وإنما قيد التقويم فيهما بالإفادة لئلا ينتقض يتقوم