صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

72

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

للأمر العام أو من التوابع الاتفاقية فالضرب الأول عندنا وعند المعتبرين من المشائين هي المسماة بالصور النوعية والطبائع الجسمية والضرب الثاني هي العوارض الخارجية والأولى لكونها متقدمة في الوجود على الجسم الطبيعي بالمعنى الذي هو مادة ومحصلة للأنواع التي يخصها فهي يكون لا محالة جواهر والثانية لكونها متأخرة عن الأنواع ولحوقها إياها بعد كمالها وتمامها يكون أعراضا قاعدة عرشية إذا تركب أمر من أمرين تركيبا طبيعيا أحدهما معلوم الجوهرية والآخر مشكوكها وأردت أن تعرف هل هو جوهر صوري أو عرض تابع فانظر إلى مرتبته في الوجود ودرجته في القوة والضعف فإن كان وجوده أقوى من وجود ما انضم إليه والآثار المرتبة عليه أكثر فاعلم أن نسبة التقويم العلية إليه أولى من نسبة التقويم والمعلولية إليه بالقياس إلى قرينة بعد أن يثبت عندك أن لا بد في كل تركيب نوعي وصنفي من ارتباط ما وعلية ومعلولية ما بين جزأيه فيعلم أن نسبة الجوهرية إليه أولى لأن مقوم الجوهر أولى بالجوهرية وإن كان ذلك الأمر أضعف تحصلا وأخس وجودا فاعلم أن المفهوم إليه مستغني القوام عنه فيجب أن يكون هذا متأخر الوجود عنه فيكون إما مادة له أو عرضا قائما به المنهج الثالث لإثبات جوهرية الصور الطبيعية وهو من جهة كونها محصلات لماهيات الأجسام الطبيعية تقريره أن هذه الأمور إذا تبدلت في الأجسام يتغير بتغيرها جواب ما هو فليست هي أعراضا زائدة إذ الأعراض إذا تبدلت لم يتبدل بتبدلها ماهية الشيء وكل ما لا يتبدل بتبدله جواب ما هو للجوهر فهو جوهر لا عرض وإلا لكان الجوهر متحصل القوام من عرض والبحث عليه نيابة عن القدماء الذاهبين إلى عرضية كل ما يحل في غيره أن من الأعراض ما يتبدل بتبدله جواب ما هو فإن الحديد قبل أن يحصل فيه هيئة السيف إذا سئل عنه بما هو صح الجواب بأنه حديد أو بحد الحديد ثم إذا حصل فيه الهيئة السيفية فسئل عنه بما هو لا يجاب بأنه حديد بل بأنه سيف ولا يحصل فيه إلا الأعراض كالشكل والحدة وغيرهما وهكذا الطين إذا جعل لبنات وهي بها بيت لا يجاب بأنه طين بل بأنه بيت ولم يحصل فيه إلا اجتماع الأشكال والأوضاع وهي أعراض فقد علم أن تبدل الحدود لا دخل له في أن المتبدل فيه جوهر أو عرض ثم إن الاصطلاح المذكور في رسم الجوهر والعرض وخاصية كل منهما لم يكن بتبدل الجواب وعدم تبدله وأما الضابط في كون محل العرض متقوما بنفسه ومحل الجوهر متقوما بما حل فيه فلا يوجب هذا المعنى فإن ذلك التقوم تقوم بحسب الوجود والكلام هاهنا في التقوم بحسب الماهية وإلا فليرجع الكلام إلى المنهج المقدم والموقف الذي سبق الكلام فيه هذا ما للذاب عن الأقدمين أن يبحث في هذا الموقف ونحن نؤخر الجواب عنه إلى تقرر مسلك آخر في هذا المطلب قريب المأخذ من هذا المسلك استدلالا ونذكر البحث من طرف المنكرين فنشير إلى الجواب على وفق أسلوب القوم ثم نعين الحق القراح والمنهج الرابع وهو أن هذه الأمور أجزاء الجواهر النوعية وجزء الجوهر جوهر فيكون هي جواهر مثلا حقيقة النار ليست مجرد الجسمية بل مركبة من جسم وأمر يحصل من مجموعهما حقيقة النار وكذا الماء والحيوان والنبات وغيرها وللخصم أن يقول جزء الجوهر من جميع الوجوه أو من الوجه الذي هو جوهر مسلم أنه جوهر وأما جزء الجوهر مطلقا أو من جهة أخرى فلا فإن الجسم الأبيض أو الحار جسم وجوهر ولكن ليس البياض والحرارة إلا عرضا فهكذا نقول الماء يحمل عليه جوهر باعتبار أنه جسم لا باعتبار جزئه الآخر الذي هو الصورة المائية وأيضا لا يمكنك أن تحكم أن الماء من حيث إنه ماء أو بجميع أجزائه جوهرا لا بعد أن تعلم أنه بجميع أجزائه جوهر فيكون احتجاجك بأن جزء الجوهر من جميع الوجوه جوهر مصادرة على المطلوب الأول كيف والجوهرية إذا كانت أجزاء أجزائه فكما لا يعقل الكل إلا بالأجزاء فكذا لا يعقل الأجزاء إلا بأجزاء الأجزاء إذ المتقدم بالطبع على المتقدم بالطبع على الشيء متقدم بالطبع على ذلك الشيء فيلزم أن لا يعقل جوهرية الماء إلا بعد تعقل جوهرية جميع أجزائه فكيف يصح أن يثبت جوهرية أجزائه بجوهرية الكل التي لا يمكن إثباتها إلا بجوهرية الأجزاء وإلا لزم الدور هذا تمام ما ذكره صاحب المطارحات نيابة عن الأقدمين وأما الجواب عما ذكره في الموقفين فاعلم أنه من الأمور المتقررة في مدارك المحققين أنه لا يجوز أن يتحصل طبيعة واحدة نوعية من مقولتين ولهذا حكموا بأن المشتقات وما في حكمها إذا أريد بها المركب من شيء خاص ومبدأ الاشتقاق كالأسود والأبيض والرومي والزنجي أشياء لاحظ لها من الوجود إنما الموجود في كل منهما اثنان موضوع وصفة كجسم وكيفية أو جسم وأضافة لأن الملتئم من ذات ما جوهرية وعرض ما من مقولة لم يكن بمجموعه ذا مقولة واحدة خارجة عن المقولتين للجزءين ولا ذا مقولة واحدة عين المقولتين ولا لهما معا جنس واحد له فصل يحصله إذا علمت هذا فنقول لا شك أن النار والهواء والشجر والحجر والحيوان وغيرها لكل منها حقيقة واحدة محصلة وحدتها وحدة حقيقية غير تعملية ولا اعتبارية فيكون جوهرا واحدا بالذات والجوهر