صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
57
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
الأجزاء سواء كان داخلا في طبيعة كل منها وماهية بأن يكون نسبته إليها نسبة الفصل إلى النوع ونسبة الصورة إلى المركب أو تقويما داخلا في وجوده فقط فيكون نسبته إليها نسبة الصورة إلى المادة يلزم أولا أن ذلك خروج عن مذهبهم حيث يلزم كون هذه الأجسام الذيمقراطيسية متخالفة الجواهر وهؤلاء لا يقولن به وثانيا أن هذه الأجسام وإن فرض كونها مختلفة الطبائع والأنواع إلا أنها متفقة في الجسمية المشتركة وهي طبيعة واحدة نوعية في ذاتها وإن كانت باعتبار آخر جنسا للأجسام المتخالفة الطبائع وسيجيء إثبات نوعيتها في هذا الفصل فهي من حيث جسميتها المشتركة غير مستحيلة الانقسام الخارجي وإن كانت من حيث نوعيتها الكمالية ممتنعة عن ذلك لأجل طبيعة أخرى خارجة عن الجسمية داخلة فيها وهذا مما لا يمنع عن كون الجسمية بما هي هل جسمية يقبل الانقسام عندنا فإن قولنا في الفلك مثل هذا القول من أن له طبيعة خاصة غير الجسمية المشتركة تمنعه عن قبول الانقسام الانفكاكي والذي لنا الافتقار إليه في إثبات ما نحن لسبيله هو أن الطبيعة الجسمية بما هي تلك الطبيعة غير ممتنعة عليها الانقسام بل لها في طباعها أن يقبل الفصل بعد الوصل والوصل بعد الفصل فإذن ثبت أن هذه الأجسام غير ممتنعة من حيث جسميتها عن قبول الافتراق عن الالتيام والالتيام عن الافتراق بقي هاهنا احتمال آخر وهو كون حال القسمين الوهميين مخالفة الحال الجزءين الخارجين في الافتراق والاتصال إنما كان من جهة طبيعة تلك الأجزاء الخاصة بها البسيطة لا بسبب آخر مقوم أو غير مقوم لاحتمال كون الجسمية عرضا عاما لها وكأن الشيخ إنما لم يرجع إلى إبطال هذا الاحتمال لظهور فساده لأن الجسمية أمر مشترك ذاتي للأجسام كلها إذ لا يعقل جسم إلا ويتصور كونه جوهرا قابلا للأبعاد ثم لو فرض كذلك لا شبهة في أن الجسمية معنى واحد ليس اشتراكها بين الأجسام بمجرد الاسم فهي سواء كانت ذاتية أو عرضية طبيعة واحدة متكثرة الأفراد فنقول إن لم يكن قابلة للانقسام وكانت ذاتها ممتنعة عن قبول القسمة كان نوعها منحصرا في واحد ونوعها متكثر هذا خلف فثبت أن الجسمية قابلة للانقسام فإذا انقسمت كان موضوعها منقسما لا محالة فالبرهان متوقف على كون الجسمية طبيعة نوعية متحصلة ليس كأجناس البسائط الخارجية كاللون الذي لا تحصل له خارجا إلا في ضمن السواد والبياض وغيرهما من الأنواع البسيطة اللونية واعلم أن هاهنا شبهة مشهورة وهو أن مبنى هذا الاستدلال وهو أن الطبيعة النوعية لو كانت ممتنعة عن قبول الانقسام لكانت منحصرة في فرد واحد فحيث يكون أفرادها متكثرة فيكون قابلة للقسمة على استعمال لفظ مشترك بين المعنيين في الموضعين مكان معنى واحد فإن ما يقبله هذه الأجسام الصغار وأجزاؤه الوهمية ليس إلا انفصالا خلقيا واتصالا فطريا وما يقاس عليهما من تجويز التحام الأجسام وانفتاق الأجزاء صفتان طارئتان وكذا لفظ القبول في الأولين بمعنى الاتصاف المجامع للفعلية والوجوب وفي الأخيرين بمعنى الاستعداد المتجدد الذي لا يجامع الفعلية فمقتضى اطراد حكم الطبيعة الواحدة في أفرادها هو جواز حصول الانفصال في الأبعاض بدل الاتصال وحصول الاتصال بين الأجسام بدل الانفصال في أول الفطرة ولا يكفي ذلك في تمهيد إثبات الهيولى الأولى وأيضا لفظ الانقسام في انقسام الكلي إلى الجزئيات وفي انقسام الكل إلى الأجزاء ليس بمعنى واحد فإن الأول عبارة عن ضم قيود متخالفة إلى طبيعة نوعية أو جنسية ليحصل بحسب كل انضمام فرد شخصي أو نوعي والثاني عبارة عن تجزية واحد شخصي أو نوعي إلى أبعاض فأين يلزم من قبول الطبيعة لأحدهما قبولها للآخر أو لا ترى أن الإنسانية قابلة للانقسام بين أفرادها وليس فرد منها قابلا لأن ينقسم إلى إنسانين والوجود أيضا طبيعة واحدة قابل للانقسام إلى الأفراد وليس وجود واحد شخصي يمكن أن يصير وجودين فالأولى أن يتمسك في إبطال هذا الرأي بوجود التخلخل والتكاثف الحقيقيين كما يدل عليه المشاهدة أو بأن كلا من هذه الأجسام إن كان بسيطا ذا طبيعة واحدة يكون كري الشكل فيحصل منها فرج خالية والخلاء محال وإن كان مركبا من أجسام متخالفة الطبائع لم يكن متصلا واحدا والمفروض أن كلا منهما متصل واحد هذا خلف وأيضا أجزاؤها متداعية إلى الانفكاك والرجوع إلى حيازها وأشكالها الطبيعية فيلزم ما لزم أولا من إمكان الخلاء [ في برهان الفصل والوصل ] قوله فنقول أولا قد تحققنا أن الجسمية من حيث هي جسمية ليست غير قابلة للانقسام ففي كل طباع الجسمية أن يقبل الانقسام إلى آخره يريد إثبات الهيولى فأعاد أولا ذكر المقدم منه المحققة عنده بالبرهان المذكور وهو أن كل جسم من حيث جسميته وكونه جوهرا متصلا قابلا لفرض الأبعاد في طباعه قبول القسمة الخارجية والطباع يقال المصدر الصفة الذاتية الأولية للشيء وهو أعم من الطبيعة لأنها قد يختص بما يصدر عنه الحركة والسكون فيما هو كائن فيه أولا وبالذات لا بالعرض عن غير إرادة فأورد لفظ الطباع هاهنا بدل الطبيعة لكونه أنسب بالصورة الجزئية إذ مبدأ الحركات والسكنات الذاتية ليس إلا الطبيعة المنوعة للأجسام قوله ثم قال فيظهر من هذا أن صورة الجسم والأبعاد قائمة في شيء وذلك أن هذه الأبعاد هي الاتصالات أنفسها إلى آخره يعني لما ثبت أن كل جسم من حيث جسميته قابل للانقسام والاتصال ظهر منه أن صورة كل جسم وأبعاده المقدارية قائمة