صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
53
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
الجوهرية وهذا الاتصال عبارة عن نحو وجود الجسم بخلاف الاتصال المقداري فإنه عبارة عن تقدير ذلك الوجود فمتصلية الجسم الواحد الشخصي بهذا المعنى ووحدة الشخصية كلها شيء واحد كما سيظهر لك من كلامه قوله فالجسمية بالحقيقة صورة الاتصال القابل لما قلناه من فرض الأبعاد إلى آخره لما علمت أن هذه الأبعاد والمقادير يمكن على تواردها على الجسم مع بقائه بشخصه فإذن كلها من قبيل الأعراض لكن يجب عليك أن تتأمّل أن موضوع هذه الامتدادات والاتصالات العرضية المتأخرة وجودها عن وجوده لا بد أن لا يكون أمرا عقليا وإلا لم يكن من شأنه قبول هذه الأبعاد ولا أن يكون أجزاء لا يتجزى لبطلانها في أنفسها ولامتناع قبولها للأبعاد المتصلة إذا الحال في المنقسم إلى ما لا ينقسم إلى ما لا ينقسم كذلك ولا أيضا في أمر لا متصل ولا منفصل لتأخر وجود هذه الأشياء عن موضوعها والمبهم مما لا وجود له بالاستقلال حتى يصير موضوعا فإذن لا بد أن يكون موضوع هذه الأبعاد والمقادير التي من باب الأعراض جوهرا متصلا في نفسه بمعنى آخر لا بمعنى الذي ثبت عرضية وإلا لكان الكلام عائدا من الابتداء من أنه كيف يكون حالا في موضوع غير قابل للأبعاد والانقسامات فيلزم إما التسلسل وإما وجود موضوع جوهري متصل وذاته متهيئا لفرض الأبعاد والمقادير المتواردة عليه فإن قلت فما تقول في اتصاف الهيولى بالصورة الاتصالية والهيولى لاحظ لها في ذاتها من الاتصال ومقابله فكيف حل الامتداد فيما لا امتداد له قلت لو كان الهيولى موضوعة للصورة والصورة عرضية متأخرة الوجود عنها أو كانت الهيولى في ذاتها متعينة الوجود بأن لا ينقسم كالعقل أو الجوهر الفرد لكان هذا الإشكال واردا غير مندفع ولكن ليس الأمر كذلك فإنها في ذاتها أمر مبهم الوجود إنما يتحصل ويتقوم في الخارج بإحدى الصور المفيدة لها الوجود والتنوع وليس لما في نفس الأمر مرتبة في الوجود قبل الصور إنما ذلك بحسب الاعتبار العقلي كحال الكلي الطبيعي بالقياس إلى تعينات الأفراد فإن الكلي كالإنسان ليس له في ذاته تعين زيد أو عمرو أو غيرهما ولا متعين بمقابلات هذه التعينات ولأجل ذلك يقبل الجميع لأنها محصلات لأنحاء وجوده ولو كان له بحسب ذاته مرتبة سابقة في الوجود على وجود هذه التعينات الشخصية لما صح قبوله شيئا منها هكذا حقق هذا المقام فإنه من مزال الأقدام إذا تقرر هذا فنقول إن الشيخ أراد بالجسمية ما به يكون الجسم جسما مطلقا وقوله بالحقيقة صورة هذه الاتصال الجوهري أراد به المتصل بذاته الممتد في حد نفسه من دون قيام مبدأ الاتصال والامتداد بذاته بمعنى أن متصليته وممتديته نفس وجوده فهو متصل باعتبار واتصال باعتبار آخر أما كونه متصلا فإنه شيء واتصال أعم من أن يكون اتصاله بغيره أو بنفسه وأما كونه اتصالا فلأن متصليته ليست بأمر زائد عليه بل بنفس ذاته كما أن أجزاء الزمان متقدمة ومتأخرة بذواتها فكل منها تقدم وذو تقدم أو تأخر وذو تأخر باعتبارين وهذا المعنى كما علمت غير المقدار مطلقا سواء كان خطا أو سطحا أو غيرهما وغير الجسمية التعليمية بخصوصها كما ثبت عرضيتها جميعا في مثال تشكل الشمعة الواحدة وهي من مقولة الكم والجسم الذي هو القابل لهذه الأبعاد والمقادير من باب الجوهر فهذا الجسم المعين الشخصي من حيث له هذه الصورة الاتصالية الجوهرية لا يخالف جسما آخر في شيء من الأحوال العارضة للكم بما هو كم أو للمقدار بما هو مقدار كالكبر والصغر والمساواة والمعدودية والعادية والتشارك أو الصمم أو الجذرية أو المكعبية أو غير ذلك من عوارض الكم المتصل أو المنفصل فلا يقال إنه مساو لجسم آخر أو نصفه أو ضعفه أو عاده أو معدوده أو جذره أو مجذوره أو مضروبه في نفسه أو مكعبه أو شاركه أو مناسبه بوجه أو مباينه وإنما له شيء من هذه الأشياء من حيث هو متقدر ومن حيث هو ذو جزء وأجزاء يعده جزء منه وإنما قيد الجزء بكونه عادا لذلك الجسم ليخرج الأجزاء المفروضة في المتصل بالمعنى الجوهري فإنه أيضا قابل للانقسام والتجزي لكن على الوجه الكلي العقلي إلا بحيث جزء منه يقع عادا له لأن هذا من خواص الكم قوله وهذا الاعتبار أي كون الجسم بحيث يكون مقدارا وبحيث يكون له جزء عاد غير اعتبار الجسمية التي هي من باب الجوهر وهو كون الجوهر بحيث يمكن أن يفرض فيه الأبعاد قوله هذه الأشياء قد شرحنا لك بوجه أبسط يحتاج أن تستعين به إشارة إلى ما ذكره في الفصل الذي ابتداء القول فيه بالكمية من فصول المقالة الثانية من الفن الثاني في أحوال المقولات من المنطق وهو قوله والجسم الواحد قد يؤخذ بحيث يعرض له أن يختلف بحسب الكمية ولا يختلف بحسب الصورة فإن الشمعة أي شكل تشكلها يحفظ عليها أن يكون بحيث يصح فرض أبعاد ثلاثة مطلقة فيها على الصورة المذكورة ولا يختلف ذلك فيها ويختلف مع كل شكل ما يتحدد ويتعين فيها من الأبعاد طولا وعرضا وعمقا بالفعل أو بالقوة إذا حدد ذلك الشكل فإنه إن شكل الشمع بشكل كرة كان معرضا لنسبة أبعاد محدودة هي غير المحدودات المتعينة التي يقبلها إذا كان شكله شكل مكعب وذلك كمية والماء قد يحفظ جوهره ماء ويزيد حجما عند التخلخل فيكون