صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
54
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
قد ثبت له جوهريته النوعية فضلا عن الجسمية الجنسية وتغير مقداره الجسمي وليس لقائل أن يقول إن الجسم الكري إذا كعب فإن أبعاده لم يتغير إذ هو مساو لما كان أولا في المساحة وإنك ستعلم أن المساوي يقال لما هو مساو بالفعل ويقال لما هو مساو بالقوة وإن أمثال هذه الأشكال لا مساواة لها بالحقيقة بل معنى ما يقال فيها من ذلك أنها في القوة المتساوية والذي بالقوة غير موجود بعد والجسمية بالمعنى الأول لا يقدر بشيء البتة لأن المقدر يجب أن يكون مساويا للمقدار ومخالفا له أصغر منه والمساوي للمقدر لا يقدر بالمساواة ما يخالف المقدر والأصغر يكون مخالفا لما يقدره فما يقدره لا يكون غير مخالف لجميع ما يجانس مقدره بل لا بد من أن يكون مخالفا لبعض ما يجانس مقدره وكذلك ما يتقدر فلا يتقرر هذا المعنى الذي لا يخالف به جسم جسما أن يكون مقدرا ومقدرا فإذن إنما يقع تقدير الأجسام بذلك المعنى الآخر فذلك هو الكمية وإن كان ما يقع فيه المساواة والتفاوت والتقدير غير المعنى الذي به يصير الجسم جسما فليست الصورة الجسمية هي الجسمية التي هي الكمية بل الجسمية التي هي الكمية التي هي عرض هي جسمية بمعنى آخر وهي ما أشرنا إليه وإن كانت قريبة من الصورة الجسمية وملتزمة إياها وكذلك أيضا ستجد أشياء يشبه الكيفية وليست بكيفية والسطح أيضا له صورة غير الكمية التي فيه وتلك الصورة أنه بحيث يصح أن يفرض فيه بعدان على الصفة المذكورة وذلك له لأجل أنه نهاية شيء ما يصح فيه فرض ثلاثة أبعاد وكذلك هذه الصورة ليست يخرجه عن العرضية وعن الحاجة إلى الموضوع أيضا وأما كمية قطرة فنظير كمية الجسم ولكن هي كمية ثابتة فيه لا يتبدل لا كما في الجسم وليس إذا كان للسطح صورة يلزمها أو يقومها الكمية يجب أن يكون السطح جوهرا فما قلنا إن كل صورة لنوع من الأنواع يلزمه عرض فهو جوهر بل ذلك في صورة الجسم وحده فيكون الجسمية التي هي من باب الكمية فهو يلزم الجسمية التي هي الصورة ضرورة لما يلزم الجسم من التحدد ويكون صورة الجسم إذا جردت بكميتها أو جردت منها الكمية مأخوذة في الذهن سمي المجرد جسما تعليميا انتهى فهذه المعاني وما نقلناه أيضا سابقا عند الكلام في تحصيل موضوع الحكمة الإلهية وتعينها هي الأمور التي حكم الشيخ بالاحتياج إلى الاستعانة بها في الفرق بين معنى الجسم أعني الطبيعي والتعليمي [ في إثبات التخلل والتكاثف ] قوله ولهذا ما يكون الجسم الواحد يتخلخل ويتكاثف إلى آخره يعني ولكون وجود الجسم الجوهري غير وجوده بما هو متقدر أو مقدار جسمي يوجد الواحد المعين كالماء مثلا يتخلخل أي يزيد مقدار جسميته شيئا فشيئا بالتسخين ويتكاثف أي ينقص مقدار جسميته على التدريج مع بقاء جسمية بالمعنى الجوهري بحاله من غير اختلاف ولا تغير في ذاته كما هو شأن موضوع الحركات الواقعة في مقولة واعلم أن الذين ينكرون للجسم معنى آخر غير المقدار ولا للمتصل الحقيقي معنى آخر سوى كون الشيء بحيث يكون لأجزائه الوهمية حدود مشتركة يكون نهاية جزء وبداية جزء آخر وهو فصل الكم ينكرون الحركة في الكم ويضطرون أنفسهم إلى نفي التخلخل والتكاثف في الأجسام مع أن المشاهدة حاكمة بوقوعها كما أن عند اختصاص ماء القارورة وانشقاق القماقم الصياحة الواقعة في النار وانكسار الأواني في البرد الشديد ولهم في التفصي عن ذلك تكلفات شديدة واعتذارات بعيدة عن الإنصاف وأنت قد علمت وجود المتصل بالمعنى الآخر الذي هو المقوم للجسم الطبيعي بالبرهان الذي أقمناه على ذلك الجسم الطبيعي جوهر بهذه الصفة وأما قولنا الجسم التعليمي إلى آخره يريد بيان نحو وجود الجسم التعليمي وكيفية عروضه للجسم الطبيعي واعلم أن المذاهب فيه سوى كونه عين الجسم الطبيعي كما زعمه أتباع الرواقيين ثلاثة أحدها أنه عبارة عن الصورة الجسمية من حيث تعيناتها المقداري فالجوهر الجسماني من حيث كونه قابلا لفرض الأبعاد مطلقا جسم من حيث إنه محدود مقدر متهيئا للمساحة هو جسم تعليمي فهاهنا ممتد واحد في الجهات عرض له التعين في المقدار فذات المتعين من حيث ذاته هو الجسم الطبيعي من حيث تعينه هو الجسم التعليمي فالمغايرة بينهما بحسب أخذ الذهن لا في الوجود وفيه أنه يلزم حصول نوع من أنواع مقولة الكم أمرا اعتباريا أو مركبا من جوهر وعرض وثانيهما أنه مقدار متصل في ذاته لا باتصال الجسم لكن معنى اتصاله هو كونه ذا أجزاء وهمية متشاركة الحدود سواء كان في النفس مجردا عن الجسمية الجوهرية أو في الوجود مقترنا بها فالجسم التعليمي بهذا المعنى عارض في ذاته للجسم الطبيعي وأما بالمعنى الأول فهو وإن كان عرضيا له إذ فيه زيادة ليس في ذات الجسم الطبيعي بما هو جسم طبيعي إلا أنه ليس بحيث يقال إنه عارض في ذاته فبالجملة العارض في المعنى الثاني بتمامه عارض بخلاف العارض في المعنى الأول ولا يبعد أن يكون مراده بقوله فالجسم التعليمي هو بكلا المعنيين حيث أتى بلفظ التشبيه في كونه عارضا وثالثها أنه عبارة عن مجموع الأبعاد الثلاثة أعني الطول والعرض والعمق وكأنه لا يراد بالأبعاد الخطوط بل المراد من كل منها امتداد الجهات