صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

129

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

من حيث معقوليتها وكليتها غير داخلة تحت مقولة من المقولات ومن حيث وجودها في النفس أي وجود حالة أو ملكة في النفس تصير مظهرا لها هي تحت مقولة الكيف فإن قلت أليس الجوهر مأخوذا في طباع أنواعه وأجناسه وكذا الكم والوضع والأين في طبائع أفرادها كما يقال الإنسان جوهر قابل الأبعاد ناطق والزمان كم متصل غير قار والسطح كم متصل قار منقسم في الجهتين والحركة خروج من القوة إلى الفعل على التدريج والهيولى جوهر بالقوة لا صورة لها في ذاتها والنار جسم محرق وغير ذلك من الأمور التي لها صفات تنافي صفات ما في العقل وكذا إذا تعقلنا الأعدام والملكات والشرور والجهالات مما لا صورة لها في الأعيان فكيف يحصل لنا العلم المطابق والعلم صورة عقلية محصلة الوجود العقلي بل هو نفس الوجود العقلي لهذه الأشياء وكيف يطابق العلم المعلوم ويتحد به قلنا في جوابك يا أخا الحقيقة إن مجرد كون الجوهر مأخوذا في حد الإنسان لا يوجب أن هذا المجموع الذي هو حد الإنسان فردا للجوهر ولا أيضا يلزم أن يكون شيء من أجزاء حده كقابل الأبعاد والحساس والناطق صادق على مجموع حده الذي هو عينه في الخارج ولا أيضا على بعض أجزاء حده نعم كل من الحد وأجزائه يكون عين نفسه محمولا عليها بالحمل الذاتي الأولي وكما أن كون مفهوم الجوهر عين نفسه لا يصيره من جزئياته وأنواعه فكذا باقي المقولات والمفهومات ألا ترى أن مفهوم الجزئي واللامفهوم واللاممكن والهيولى والحركة وغيرها غير صادقة على أنفسها بالحمل المتعارف فكذا مفهوم الجوهر ومفهوم الإنسان أو الفلك أو الكم أو الوضع أو الأين أو غير ذلك لا يلزم أن يكون كل منها من أفراد نفسه وإنما يلزم أو ترتب عليه أثره بأن يكون نفس مفهوم الجوهر مثلا بشرط الكلية موجودا في الخارج لا في موضوع ومفهوم الحركة التي في الذهن كمالا لما بالقوة ومفهوم الحيوان ذا بعد وحياة وحس وحركة وليس الأمر كذلك فإن قلت إذا لم يكن الطبائع النوعية مندرجة تحت المقولات بذواتها في أي نحو كان من الوجود لم يكن المقولة ذاتية لها صادقة عليها من كل وجه ولم يكن الأشخاص مندرجة تحت تلك المقولات على هذا الوجه إذ حقيقة الشيء لا يكون إلا ماهية النوعية قلنا كون موجود مندرجا تحت مقولة إنما مقتضاه أمران أحدهما أن يكون مفهوم تلك المقولة مأخوذا في ماهية كما يقال السطح كم متصل قار منقسم في جهتين فقط فإنه اعتبر فيه هذه المفهومات اعتبار أجزاء الحد في المحدود وثانيهما أن يترتب عليه أثره كأن يكون السطح باعتبار كميته قابلا للانقسام والمساواة واللامساواة وباعتبار اتصاله ذا أجزاء مفروضة مشتركة في الحدود وباعتبار قراره ذا أجزاء مجتمعة في الوجود إذا تمهد هذا فاعلم أن الطبائع النوعية إذا وجدت في الخارج وتشخصت يترتب عليها آثارها ذاتياتها لكون شرط ترتب الآثار وهو الوجود العيني وإذا وجدت في الذهن من حيث طبيعتها ومفهومها يكون تلك الطبائع حاملة لمفهومات الذاتيات فقط من غير لزوم ترتب الآثار إذ الآثار للوجود لا للمفهوم فالحاصل من مفهوم الإنسان معنى الحيوان الناطق مجملا لكن ليس حيوانا يترتب عليه آثار الحيوانية من الأبعاد بالفعل والتخير والنمو والحس والحركة في الذهن بل يتضمن لمعنى الحيوان الناطق المجرد عن الآثار المعزول عن العمل فإن قلت ما حسية من آثار الذاتيات أنها منفكة عن الأنواع قد يكون نفس الذاتيات أو لوازم الماهيات فإن معنى الكم ليس إلا نفس المنقسم بالذات فكيف يكون الحاصل في الذهن من الكم غير قابل للقسمة وإذا كان منقسما بالذات فكيف يكون معنى مجردا بسيطا وكيفا قلت بل هو باعتبار مفهوم الكم متضمن لمفهوم الانقسام ومفهوم الانقسام ليس انقساما بالفعل وأدلة الوجود الذهني لا يستدعي إلا حصول مفهومات الأشياء وماهياتها في الذهن لا حصول أفرادها وأنحاء وجوداتها لأن انتقال أنحاء الوجودات والتشخصات من موطن إلى موطن آخر ممتنع فقد ظهر وتبين بما ذكرناه أن شيئا من المعقولات الذهنية من حيث ماهيته ومعناه ليس مندرجا تحت مقولة من المقولات بمعنى أن يكون فردا لها بل مقولة من المقولات إما نفسها أو مأخوذا في معناها وأما من حيث كونها صفات موجودة للذهن ناعتة لها فمن مقولة الكيف بالعرض لا أن الكيف ذاتي لها وأصل الإشكال وقوامه على أن جميع المقولات ذاتيات لطبائع الأفراد بجميع الاعتبارات وهو مما لم يقم عليه برهان ولا حكم بعمومه وهو الذي جعلت الأفهام صرعى وصير الأعلام حيارى المنهج الثالث أنه قد أشرنا أن للصور الحسية نحو آخر من الوجود هي مع محسوسيتها وجزئيتها غير قائمة بمادة جسمانية مستحيلة