صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

9

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

في نفي ذلك عنه قوله أما الجوهر فبين أن وجوده إلى آخره خلاصة تقرير هذا المنهج على النظم الطبيعي هو أن البحث عن هذه المذكورات من حيث وجودها ومهيتها بحث عن الأمور التي لا تفتقر في وجودها وتعقلها إلى مادة جسمانية وكل بحث عن مثل هذه الأمور يكون بحثا إلهيا ويكون موضوعه مباينا لموضوعات العلوم الطبيعية والرياضية والمنطقية ينتج أن تلك الأبحاث من الإلهي وموضوعها خارج عن موضوعات سائر العلوم أما الكبرى فقد مر بيانها بإبطال نقيضها وأما الصغرى فهو قوله أما الجوهر إلى آخره قوله بما هو جوهر فقط لفظة فقط يجوز كونها بيانا للإطلاق وكونه بيانا للتقييد أيضا فإن البحث عن الجوهر على كلا الوجهين وقع في العلم الأعلى أما على الوجه الأول ففي العلم الكلي منه وأما على الوجه الثاني ففي علم المفارقات منه وقوله وإلا لما كان جوهرا لا محسوسا بيان لاستغنائه عن المادة بكلا الاعتبارين قوله وأما المقدار فلفظه اسم مشترك إلى آخره لفظ المقدار كلفظ المتصل بالمعنى الذي ليس بمضاف يطلق بالاشتراك الصناعي عند المشائين على معنيين أحدهما من مقولة الجوهر وهو صورة الجسم الطبيعي من حيث هو جسم طبيعي على الإطلاق وثانيهما من باب الأعراض وهو معنى جنسي مشترك بين الأمور الثلاثة أعني الخط والسطح والجسم التعليمي وللمتصل الكمي فرد رابع هو الزمان وأما الإشراقيون فهم ينكرون المعنى الأول من المقدار لكن يطلقون المقدار بالمعنى الثاني على الجسم الطبيعي ويجعلون بعض أفراد الكم المقداري جوهر أو بعضها عرضا فالجوهر من الكم المتصل المقداري هو الجسم الطبيعي والعرض هو السطح والخط قوله وقد عرفت الفرق بينهما ذكر هذا الفرق في الفصل الرابع من المقالة الثالثة من الفن الثاني من المنطق حيث قال الجسم إنما هو جسم لأنه من شأنه وفي طباعه بحيث يمكن أن يفرض فيه ثلاثة أبعاد على الإطلاق متقاطعة على حد واحد مشترك لقاطعا على قوائم وهذه صورة الجسمية ثم إذا اختلف الجسمان بأن أحدهما بقبوله الأبعاد أو اثنين منها أو ثلثها أكبر أو أصغر من الأبعاد التي في الجسم الآخر فإنه لا يخالفه في أنه يقبل ثلاثة أبعاد على الإطلاق البتة ويخالفه فيما قبل من الأبعاد على ما ذكر فهو من حيث يقبل ثلاثة أبعاد جسم على الإطلاق ومن حيث يقبل ثلاثة أبعاد بعينها أو هي موجودة فيه بالفعل إن أمكن فهو من حيث يقدر سواء كان التقدير لا بعينه البتة إن أمكن أو بعينه والصورة الجسمية التي هي صورتها الجوهرية التي لا يزيد فيها جسم على جسم فهي من جملة القسم الأول وهي صورة جوهر بل جوهر ليست عرضا والمعين المعروض للتقدير في الأبعاد الثلاثة تقديرا محدودا أو غير محدود فهو العرض الذي من باب الكم انتهى قوله فإنه مبدأ لوجود الأجسام الطبيعية اعلم أن لهذا المعنى أربعة أنحاء من المبدئية بالقياس إلى أربعة أشياء فإنه صورة مقومة لوجود الهيولى الأولى كالعلة الفاعلية للشيء لأنها شريكة فاعل الهيولى وهي علة صورية للجسم بما هو جسم ومقوم لمهيته وهو بالقياس إلى الأجسام الطبيعية النوعية علة مادية أو جزء علة مادية وبالقياس إلى صورها النوعية مادة أو جزء مادة فهو على كل واحد من هذه الأنحاء والاعتبارات يمتنع أن يكون متعلق القوام بشيء من المواد المحسوسة كيف وقد تضاعفت له جهات التقدم عليها بالذات بهذه الوجوه من العلية كما أشرنا إليه قوله فإن الشكل عارض لازم للمادة إلى آخره مطلق الشكل وكذا مطلق المقدار الجسمي بالمعنى الثاني من لوازم المادة وإنما يثبت عرضيتهما بتبدل أشخاصهما وتوارد أعدادهما على المادة المعينة وهي هي بعينهما كما إذا تشكلت الشمعة الواحدة بأشكال مختلفة كالكرة والمكعب والأسطوانة وغيرها فإن محقق عرضية الأشياء هو جواز تبدل آحادها مع بقاء هوية المحل فتبدل الأشكال على جسم واحد جوهري يظهر عرضية الشكل وإذا ثبت عرضية الشكل ثبت عرضية المقدار فإن نسبة الشكل إلى المقدار نسبة الفصل إلى الجنس وهما متحدان جعلا ووجودا فتبدل أحدهما يوجب تبدل الآخر لا يقال إن الجسم الكروي إذا تكعب فإن مقداره المساحي مساو للذي قد كان أولا لأنا نقول لا مساواة بين الأشكال المختلفة بالفعل بل هي في قوة المتساوية وما بالقوة غير موجود وبعد وإنما المتساوية في الأجسام من الأجسام هي ما كانت على شكل واحد قوله فليس هو بحثا أيضا أي كما أن البحث عن نحو وجود المقدار بالمعنى الأول بحث عن أحوال ما لا يتعلق وجوده بالمادة كذلك البحث عن نحو وجود المقدار بالمعنى الثاني بحث عن مثل تلك الأحوال لأن البحث عن أنحاء وجودات الأشياء ومهياتها من وظيفة ذلك العلم كما مر قوله فأما موضوع المنطق من جهة ذاته قط أنه خارج عن المحسوسات إلى آخره الأول تقديم هذا الكلام على قوله ثم البحث عن الجوهر إلخ ليكون داخلا في الوجه الأول الذي مبناه على أن موضوعات سائر العلوم إنما يبحث عن إنيتها ومهيتها في علم آخر هو العلم الأعلى وكأن الشيخ أراد به بيان وجه آخر على إثبات الفلسفة الأولى وتحقيق موضوعها والغرض أن موضوعات المنطق وهي المعقولات الثانية من جملة الأشياء